مدرب اليوجا والست اللي كانت عايزة جلسة خاصة جدًا

أول ما فتحتلي الباب، ما سألتنيش إنت الكابتن؟
ولا قالتلي اتفضل الصالة.
هي بصّتلي من فوق لتحت، وبعدين قالت وهي مزاحة خصلة شعر مبلولة من على رقبتها:
أنا بحب جلسات اليوجا تبقى مقفولة… الجسم لما يتكشف شوية بيعترف أسرع.
وساعتها، أنا افتكرت إن الست دي مش عايزة تمرين أصلًا… كانت عايزة حاجة تانية خالص أنا اسمي آدم، عندي 31 سنة، وشغال مدرب يوجا ولياقة خاصة.
يعني ببساطة، شغلي قائم على حاجة واحدة الناس بتفتكر إنها سهلة، لكنها أخطر من أي حديد أو أجهزة:
الجسم.

🔥 مواضيع الناس بتقراها الآن
رواية المظلومة كاملة (جميع فصول الرواية) بقلم جميلة القحطاني
1,509,641 مشاهدة
رواية صديقتي والسائق
1,382,021 مشاهدة
قصة حقيقيه حصلت بالفعل ولكنها صدمة
1,046,559 مشاهدة
إزاي يقف.
إزاي ينزل.
إزاي يتنفس.
إزاي يفتح كتفه.
إزاي يفرد ظهره.
وإزاي أحيانًا، يبقى الجسد نفسه بيقول حاجة صاحبه مش قادر ينطقها. وشغل المدرب الخصوصي بالذات فيه منطقة ملغمة.
لأنك بتدخل بيوت.
وخصوصًا لما تكون عميلة ست.
خصوصًا لما الجلسة تبقى منزلي.
خصوصًا لما الست تبقى من النوع اللي واثقة زيادة… والهدوء فيها مش مريح.

وعشان كده أنا من أول ما بدأت، وأنا عندي قوانين: مافيش لمس إلا للضرورة القصوى، وباستئذان واضح.
مافيش أي تعليق على الشكل خارج إطار الشغل.
مافيش دخول في كلام شخصي مهما الطرف اللي قدامي فتحه.
ومهما الجو يبقى مائع أو ملغوم… أنا تمرين وبس.
القوانين دي أنقذتني من مواقف كتير.
ومن ستات أكتر. لكن لارا كانت أول واحدة ما حاولتش تكسر القواعد من أول دقيقة.
هي عملت حاجة أذكى بكتير:
خلّتني أنا اللي أمشي ناحيتها بعيني، وهي واقفة مكانها.

الترشيح جالي عن طريق عميلة قديمة كانت بتمرن معايا من فترة.
كلّمتني وقالت: “فيه واحدة صاحبتي محتاجة مدرب يوجا في البيت.
بس عايزة أقولك من الأول… هي مش سهلة.” قلت:
“مش سهلة يعني مش ملتزمة؟” قالت:
“لأ.
يعني… عندها طاقة غريبة.
وما بتحبش الناس الضعيفة.” الجملة دي عدّت وقتها، لكن بعدين افتكرتها كتير. بعِتتلي العنوان.
شقة كبيرة في الزمالك.
والموعد الساعة 5 العصر.
وفي آخر الرسالة كتبت:
“الجلسة تبقى لوحدكم. ده طلبها.”

أنا كمدرب، دي حاجة بتحصل عادي.
ستات كتير بتفضّل الخصوصية.
لكن برضه… لما تتكتب كده صريحة، بتشد الانتباه. رحت. الخدامة هي اللي فتحتلي، ودخلتني الصالة.
الشقة نضيفة جدًا.
نظافة باردة.
من النوع اللي تحس إن كل حاجة فيه مترتبة، لكن مافيش حياة حقيقية.
ريحته مش ريحة بيت… ريحة فندق ساكت. وبعد دقيقة، ظهرت هي. لارا. أول انطباع؟
مش الجمال.
لا.
أول انطباع كان التحكم.

ست في آخر التلاتينات تقريبًا.
طويلة، جسمها متناسق أصلًا، ومش باين إنها محتاجة مدرب يوغا عشان تخس أو تشد.
لابسة روب بيت خفيف فوق طقم رياضي واضح من تحته، وشعرها نازل على كتفها كأنه لسه مفكوك من كعكة سريعة، وعينيها مش من النوع اللي بيهرب.
عينيها كانت ثابتة زيادة عن اللزوم. بصّتلي وقالت:
“إنت آدم؟” قلت:
“أيوه.” قالت:
“اتفضل من هنا.” ولا ابتسامة.
ولا ترحيب.
ولا حتى جملة تلطيف. دخلتني أوضة واسعة مستخدمة كجيم منزلي:
مات أسود، مراية طويلة، شموع مطفية، بخور خفيف جدًا، وسماعات صغيرة شغالة موسيقى هادية.
والغريب…
الستاير كلها مقفولة.

قلت:
“نفتح شوية تهوية؟” قالت وهي رايحة ناحية الباب:
“لأ.
أنا بحب الجلسات تبقى مقفولة.” وبعدين لفت المفتاح في الباب من جوه. تك. أنا بصّيت للباب.
وبعدين لها. قالت وهي تبتسم أول ابتسامة:
“قلقان؟” قلت:
“لا.
بس استغربت.” قالت:
“أنا ما بحبش حد يقاطعنا.
الجسم لما يحس إن في عين عليه، بيكدب.” الجملة كانت ملغومة جدًا.
ممكن تتفهم بشكل رياضي، وممكن تتفهم بشكل تاني خالص.
وفي اللحظة دي، أنا صراحةً فهمتها بالمعنيين.

قلت وأنا بفرد المات:
“تمام. نبدأ تقييم.” قالت:
“قبل التقييم… أنا عندي شرط.” قلت:
“إيه؟” قالت وهي تقف قدامي، قريبة زيادة نص خطوة:
“إنت ما تتكسفش من الجسم.” أنا سكت ثانية.
ثم قلت:
“أنا شغلي جسم.” قالت بابتسامة جانبية:
“نشوف.” 📌أقرأ أيضا : 👇
أغنى امرأة في القرية تزوجت خادمًا لديه ثلاثة أطفال
بعد ما رموني في دار للعجزة اكتشفوا أنني كنت أمسك سرّ رزقهم كله أول عشر دقايق كانوا تقييم عادي:
تنفس.
مرونة.
مدى حركة الحوض والكتف.
شد في الضهر.
كلام روتيني.

لكن من أول تمرين، كان واضح إن الست دي ما كانتش بتمرن بس.
هي كانت بتقيس رد فعلي. كل مرة أقولها:
“افردي ضهرك شوية.”
تثبت في عيني.
كل مرة أقول:
“نزلي كتفك.”
تقرب في المراية.
كل مرة أشرح وضعية،
تسألني سؤال مش علمي قوي، لكنه شخصي زيادة عن اللزوم:
“إنت بتشوف بسرعة؟”
“بتعرف إذا كان الجسم كداب؟”
“فيه أجسام تبان واثقة وهي مكسورة؟” الأسئلة دي لو طلعت من واحدة عادية، تقول إنها فلسفة زيادة.
لكن من لارا، بالنبرة دي، وبالهدوء ده، وبالروب اللي سابته مفتوح شوية من غير قصد ظاهر…
كانت تحس إنها بتتسحب ناحية شيء تاني.

وفي نص أول جلسة، قالت:
“استنى دقيقة.” ودخلت الحمام الداخلي. الباب اتقفل نص قفلة.
ولا هو اتقفل كامل، ولا اتساب مفتوح.
وده تحديدًا أكتر نوع يدوّخ الراجل. بعد ثواني، سمعتها بتقول:
“ممكن تناولني الفوطة؟” الفوطة كانت على كرسي جنب الباب. قمت، مسكتها، ومديت إيدي من غير ما أبص جوه. قالت وهي تاخدها:
“إنت محترم قوي.” قلت:
“ده الطبيعي.” ردت من جوه بصوت أوطى:
“لا… الطبيعي بقى نادر.” طلعت بعدها بلحظات، وكأن مافيش حاجة حصلت.
لكن الجو كله كان مولع من غير نار.

والأسوأ؟
إني ما كنتش قادر أحدد إذا كانت فعلًا بتلمّح…
ولا أنا اللي بحمّل الجو زيادة. وده أخطر مكان في أي قصة بين راجل وست:
المنطقة الرمادية. في آخر أول جلسة، وأنا بلمّ الحبل المطاط، قالت:
“جلسة بكرة نفس المعاد.
ولو اتأخرت… ماتجيش.” قلت:
“تمام.” قالت:
“ولو هتيجي، ابقى ثابت.” الجملة دي وأنا نازل من العمارة، فضلت تلف في دماغي.
ثابت في إيه؟
في المواعيد؟
ولا في حاجة تانية؟ ..

تاني جلسة كانت أجرأ.
وأهدى.
وده أخطر. دخلت، لقيتها لابسة ليجنز أسود وتوب رياضي، وفوقه جاكيت خفيف مفتوح.
يعني مافيش شيء صريح، لكن كل حاجة محسوبة عشان العين تروح ثم ترجع تستحي من نفسها. قالت:
“النهارده هنشتغل فتح حوض وظهر.” 🔥 مواضيع الناس بتقراها الآن
رواية المظلومة كاملة (جميع فصول الرواية) بقلم جميلة القحطاني
1,509,641 مشاهدة
رواية صديقتي والسائق
1,382,021 مشاهدة
قصة حقيقيه حصلت بالفعل ولكنها صدمة
1,046,559 مشاهدة
قلت:
“تمام.”

قالت وهي باصة في المراية:
“الوضعيات دي بتطلع الحقيقة من الجسم.” أنا ركزت في الشغل. بدأنا Lunges خفيفة، وبعدها وضعيات مرونة.
وفي واحدة من الوضعيات، وهي واقفة نص لفة قدام المراية، قالت:
“إنت بتتوتر من الوضعيات دي؟” قلت:
“أنا بتوتر لما التنفيذ يبقى غلط.” قالت:
“ولما الجسم يبقى صح؟” بصراحة؟
لو أي واحد سمع الجملة دي من بعيد، هيفهم المعنى الواضح.
وأنا نفسي، الجزء الرجالي الكسول اللي جوه دماغي، فهمها كده أولًا.

لكن وأنا بقولها:
“ساعتها بصلح النفس مش الجسم.”
كنت باحاول أفوق نفسي من أول تفسير. هي ضحكت.
ضحكة صغيرة، حادة، كأنها بتسجل نقطة. وبعدين في تمرين تاني، قالت:
“قرب شوية.” قلت:
“أنا شايف من هنا.” قالت:
“إنت خايف تلمسني؟” الجملة دي خرجت صريحة. أنا أخدت نفس وقلت:
“أنا بخاف أغلط.” قالت وهي لسه باصة في المراية:
“ولا بخاف تشوف؟” وهنا بقى…
الجملة خبطتني. لأن لأول مرة، حسيت إن كل الاستفزاز اللي هي بتعمله، رايح ناحية النظر أكتر من اللمس.
كأنها مش عايزة تقربني منها…
كأنها عايزة عيني توصل لحاجة.

بس الحاجة دي لسه ما كانتش باينة. في آخر الجلسة، وقفت قدام المراية، وفكت الجاكيت ببطء شديد، ورمته على الكرسي.
طبعًا تحته كان التوب الرياضي عادي.
يعني لو حد حكى المشهد، هيقول: إيه يعني؟
لكن الطريقة نفسها كانت كفاية تولع أي جو. وأنا في اللحظة دي…
بصّيت. وشفت أول علامة. على جانب كتفها اليمين، قريب من أعلى الذراع، كان فيه أثر قديم باهت.
مش شد عضلي.
مش كدمة عابرة.
خط مائل، غامق شوية، كأنه راح ورجع تحت الجلد.

أنا ركزت. هي شافتني بركز.
وسألت:
“إيه؟” قلت:
“إصابة؟” قالت:
“يمكن.” قلت:
“يمكن إيه؟” قالت وهي تقرب خطوة:
“يعني حسب اللي إنت شايفه.” الجملة دي لوحدها كانت كفيلة تغيّر طبيعة القصة.
لأنها معناها ببساطة:
أنا عايزاك تبص. من بعد العلامة الأولى، كل جلسة بقت شكل تاني.
مش لأن الإيحاءات قلت.
لأ، بالعكس… زادت.
لكن أنا بقيت أشوف وراها شيء تاني. تالت جلسة، دخلت لقيتها لابسة تيشيرت واسع فوق الطقم الرياضي.
قالت:
“ابدأ إحماء، وأنا هبدّل.”

قلت:
“أستنى برا.” قالت بسرعة:
“ليه؟
إنت أول مرة تشوف جسم؟” قلت:
“أنا شغل وبس.” قالت وهي واقفة قدام المراية:
“طيب بص بقى على شغلك كويس.” وشالت التيشيرت.
كالعادة، تحتُه توب عادي.
لكن المرة دي وأنا باخد بالي من كتفها…
شفت أكتر. عند لوح الكتف من ورا، فيه أثر كدمة قديمة صفراء رايحة،
وعلى الجانب، عند الضلع، علامة دائرية صغيرة،
وفي أسفل الذراع من جوه…
أثر زي مسكة جامدة أو حبل ضغط.

أنا قلبي خبط. دي مش رياضة.
ومش خبطة وقعت في البيت. دي آثار…
أو على الأقل، شكلها آثار عنف قديم. هي كانت واقفة في نص الأوضة، وظهرها ناحيتي شوية، كأنها سامحالي أشوف بالمللي، لكن من غير ما تقول الكلمة. قلت:
“الإصابات دي مش من يوجا.” لفّت ببطء.
وبصّتلي. وقالت:
“أخيرًا.” أنا سكت.
كل حاجة اتفهمت بشكل مختلف: الجلسات الخاصة
الأوضة المقفولة
قربها
تبديل الهدوم قدامي بالنص
الأسئلة عن النظر
الكلام عن الجسم والاعتراف
كل ده ماكانش لعب عاطفي.
كان فخ بصري.

هي ما كانتش عايزاني أخرج عن وقاري.
هي كانت عايزاني أستعمله.
أستعمل خبرتي.
أفرق. قلت:
“مين؟” قالت بهدوء مرعب:
“كويس.
وصلت للسؤال الصح.” وقعدت على طرف المات. وقالت:
“عايزة تسمع؟
ولا هتمشي لما الكلام يبطل يبقى ممتع؟” الجملة كانت حادة، لكنها مستحقة.
لأن أيوه… من أول باب الشقة وأنا داخل على القصة من الباب الخطأ. قلت:
“أسمع.” قالت:
“أنا اسمي لارا.
متجوزة… أو كنت متجوزة، حسب تعريفك للجواز.” قلت:
“جوزك عمل كده؟”

هزت راسها بالنفي. أنا اتفاجئت.
لأن أول تفسير طبيعي للإصابات دي هو العنف الزوجي. قالت:
“مش هو.” قلت:
“يبقى مين؟” سكتت.
وبعدين قالت:
“أنا عايزاك الأول تقول لي… دي علامات إيه.” قلت:
“أحتاج أشوف أكتر، لكن واضح إنها مش إصابة رياضية عادية.” قالت:
“يعني؟” قلت:
“فيه واحدة عند الكتف شكلها شد عنيف أو تثبيت بالغصب.
وفيه على الضلع ممكن يبقى ضغط أو ركبة أو ضربة ثابتة.
وفيه عند الذراع مسكة متكررة.”

كانت بتسمعني كأنها بتقيس نبضها.
كل كلمة بأقولها، وجهها يهدى شوية. قالت:
“وفيه حاجة تانية.” وقفت.
راحت ناحية المراية، ولفت جسمها لحد ما ظهر جانب أسفل ظهرها. هناك…
كان فيه أثر قديم جدًا.
رفيع وطولي.
مش جرح كبير، لكنه واضح إنه من ضغط قوي بجسم معدني أو ضلع كرسي أو حافة. أنا قلت فورًا:
“ده مش جديد.” قالت:
“لأ.
قديم.” قلت:
“قديم قد إيه؟” قالت:
“ثلاث سنين.” سكتت ثانية.
وبعدين قالت الجملة اللي غيرت القصة كلها:

“الإصابات دي أنا ماخدتهاش من جواز…
أنا أخدتها في أول جلسة يوجا خاصة في حياتي.” أنا حرفيًا حسيت إني اتضربت. قلت:
“إيه؟” قالت:
“في ستوديو.
جلسة فردية.
على إيد مدرب.” أنا بقيت ساكت.
لأن فجأة، الحاجة كلها قربت جدًا من شغلي.
قربت زيادة عن اللزوم. قالت:
“ومن ساعتها وأنا بدوّر على اسم واحد.
اسم نفسي حد يقوله من غير ما أنا ألقنه.” قلت:
“اسم مين؟” قالت:
“اللي عمل كده.” الجسم كله شد.

قلت:
“وأنا هعرف إزاي؟” قالت وهي تبصلي بثبات:
“عشان إنت اتعلمت من نفس المدرسة.
وعشان الناس اللي من النوع ده بيبقى ليها بصمة.” الجملة دي خلت دماغي تشتغل فجأة في اتجاه جديد.
مدرسة؟ بصمة؟ وفي اللحظة دي، اسم واحد رن في دماغي…
لكن ماكنتش عايز أقوله. .
أنا بدأت التدريب على إيد مدرب مشهور جدًا في عالم اليوجا والعلاج بالحركة.
اسمه كابتن رائد.
راجل الناس كانت بتقدسه تقريبًا:

هادي
عارف الجسم
عنده تقنيات متقدمة
وكل المدربين الشباب تقريبًا خرجوا من تحت إيده أو من تحت ناس هو دربهم
لكن كان فيه كلام قديم بيتقال همسًا:
إنه أوقات بيتوسع في “التعديل اليدوي”
وإن بعض البنات بطلوا يكملوا عنده فجأة
وإن فيه جلسات فردية ناس ما ارتاحتش بعدها كلام من النوع اللي بيتقال نص نص.
ومافيش حد كان عنده دليل.

🔥 مواضيع الناس بتقراها الآن
رواية المظلومة كاملة (جميع فصول الرواية) بقلم جميلة القحطاني
1,509,641 مشاهدة
رواية صديقتي والسائق
1,382,021 مشاهدة
قصة حقيقيه حصلت بالفعل ولكنها صدمة
1,046,559 مشاهدة
وأنا بصراحة، عمري ما شفت منه حاجة مباشرة.
لكن طيف الكلام كان موجود. بصيت للارا وقلت:
“إنتِ شاكّة في مدرب؟” قالت:
“أنا مش جاية أقولك أسماء.
أنا جاية أشوف إذا كنت هتوصل للاسم لوحدك.” قلت:
“ليه كل اللفة دي؟” قالت ضحكت ضحكة باهتة:
“عشان لو قلت اسم، هتدافع.
لكن لو جسمي هو اللي قال الاسم، هتسكت وتفكر.”

أنا سكت.
لأنها صح. لو كانت من أول جلسة قالت:
“أنا تعرضت لأذى عند مدرب يوجا، وغالبًا من حد مشهور”
كنت غالبًا هتحفز، وأقول: استني
معقول
يمكن فاهمة غلط
يمكن إصابة
يمكن
كل الـ”يمكن” اللي بتحمي المجال والرجالة اللي فيه.
لكن هي ما سابتليش الـ”يمكن”.
هي خلتني أشوف بعيني وأستنتج بعقلي. قلت ببطء:
“فيه نوع معين من التثبيت… كان كابتن رائد بيستخدمه بشكل مبالغ.
اسمه العقلة العكسية في فتح الكتف.
ولو اتعمل بعنف أو على جسم رافض، يسيب أثر شبه اللي عندك.”

هي ما رمشتش. قلت:
“وفيه ضغط جانبي عند الضلع كان بيستعمله في التوازن القسري.
أنا شفته مرة مع واحدة… واعترضت.” هي همست:
“كمّل.” قلت:
“والعلامة اللي تحت… دي من حافة المقعد الخشبي بتاعه غالبًا، لو الجسم اتدفع عليه.” هنا…
هي قفلت عينيها، وفتحتهم ببطء، وقالت: “قول الاسم.” وأنا رغم كل شيء…
كنت خايف. مش منها.
من الكلمة نفسها.
من معنى إن الجرح القديم قدامي ممكن يطلع فعلاً بصمة حد أنا شخصيًا تعلمت في مكانه.

قلت بصوت واطي:
“رائد.” ولأول مرة من ساعة ما عرفتها…
دموعها نزلت. مش انهيار.
ولا صريخ.
دموع هادية جدًا، كأنها كانت مستنية الصوت ده يطلع من راجل تاني غيرها بقالها سنين. وقالت:
“أخيرًا.” أنا قعدت على طرف الكرسي اللي جنب المراية.
الهواء بقى تقيل. قلت:
“إيه اللي حصل بالظبط؟” قالت:
“من 3 سنين، أختي الصغيرة كانت بتتمرن في نفس المكان.
اسمها رنا.
أنا مرة رحت معاها، وشفت رائد من بعيد.
وكان شكله عادي جدًا… من النوع اللي الناس تطمن له بسرعة.
وبعدها بدأت رنا تروح له جلسات فردية بحجة علاج المرونة والكتف.
وفجأة… بطلت تروح خالص.”

قلت:
“يعني أختك اللي حصل لها؟” قالت:
“لأ.
دي كانت البداية.” وسكتت ثانية، ثم كملت: “رنا اختفت بعدها بشهرين.” أنا حسيت بردة ماشية في ضهري. قالت:
“اختفت.
من البيت.
من الشغل.
من التليفون.
من كل حاجة.
والناس قالت هربت.
قالوا بتحب واحد.
قالوا عليها كل حاجة سهلة.
وأنا ما صدقتش.” قلت:
“وإنتِ رحتِ له؟” قالت:
“آه.
دخلت له أنا.
قلت أبدأ من آخر مكان لمسته فيه.
طلبت جلسة خاصة.
زي ما عملت معاك.”

الجملة دي رجعتني لأول يوم.
يعني هي كررت نفس السيناريو.
معاه.
ثم معايا. قالت:
“وفي أول جلسة، فهمت إنه مش طبيعي.
كل لمسة زيادة، كل تثبيت زيادة، كل إجبار على وضعية جسمي مش مستريح لها… كان متغلف بكلمة واحدة:
استسلام.” أنا سكت. قالت:
“اعترضت.
زقني.
وقعت على الكرسي.
حاول يمسك دراعي.
قاومت.
طلعت من عنده متكسرة جسميًا… ومش عارفة أثبت حاجة.” قلت:
“وبلغتي؟” ضحكت ضحكة مرة:
“بلغت بإيه؟
بكدمات؟
بإصابة ممكن تبان تمرين؟
أنا محتاجة حد من جوّاكم أنتم… يشوف ويقول الاسم.”

وهنا فهمت ليه جابتني أنا تحديدًا.
لأني من دائرته.
أو على الأقل من المدرسة اللي اتخرجت من تحت تأثيره. هي كانت محتاجة شاهد من الداخل. قلت:
“طب ليه كل الإيحاءات؟
ليه من أول يوم تقللي المسافة، وتبدلي هدومك قدامي، وتقولي كلام يفهم غلط؟” قالت بنبرة تعبانة لكن حادة:
“عشان الراجل ما بيبصش كويس غير لما يحس إن فيه فتنة قدامه.
لو دخلت عليك محترمة زيادة، كنت هتحترم نفسك زيادة وتبص بعيد.
وأنا محتاجة عينك ما تبعدش.”

الجملة دي كسرتني. لأنها مقرفة… وصادقة. قالت:
“كنت محتاجة راجل يشوف جسمي كجسم.
مش كأدب.
مش كمجاملة.
مش كستر.
يشوفه، وبعدين يقول: لا… ده مش تمرين.” قلت:
“لكن ده مؤذي.” قالت:
“أكثر من إن أختي تختفي؟” سكت. لأن مافيش رد. قالت:
“أنا ما كنتش بغريك.
أنا كنت بوجّهك.” الجملة دي دخلت في صدري مباشر.
لأنها لخصت كل شيء. من أول يوم، أنا افتكرت إن الست دي بتلعب لعبة ست وراجل.
وفي الحقيقة…
كانت بتسوق عيني ناحية جريمة.

قلت:
“وأختك؟
عندك دليل إنه هو آخر واحد شافها؟” قالت:
“كان عندها سلسلة فضة بحرف ر.
ونفس السلسلة دي ظهرت في صورة على مكتبُه بالغلط وأنا عنده.
ومن يومها وأنا متأكدة إن في خيط.
لكن مافيش حد صدقني.” أنا هنا افتكرت فجأة قصة قديمة جدًا، كانت عدّت علينا إحنا المدربين الشباب.
بنت كانت بتيجي للاستوديو فترة واختفت، وحد قال اسمها “رنا” فعلًا.
لكن ساعتها الناس قالت: اتجوزت
سافرت
عندها مشاكل
والموضوع مات.
يعني الخيط كان قدامنا…
وماحدش وقف عنده.

وده زاد الإحساس بالذنب جوايا. قلت:
“إنتِ عايزة مني إيه دلوقتي؟” قالت:
“عايزاك تكتبلي اللي شفته.
وتقول الاسم.
والتقنية.
وإصابة كل علامة.
وبعدين… تيجي معايا.” قلت:
“فين؟” قالت:
“مكان رائد.” اليوم اللي بعده، رحت معاها. مش لوحدنا.
كانت معاها محامية، وصحفية بتشتغل على ملف قديم عن انتهاكات في مراكز العلاج البدني الخاصة. ساعتها فهمت إن أنا مش أول حد لارا بتجمعه.
أنا مجرد آخر قطعة في صورة أكبر. رُحنا لمكان رائد.
الاستوديو كان مقفول في الوقت ده، بس المحامية كان معاها أمر دخول بناء على قضية قديمة متجددة.

دخلنا. المكان كان شكله هادي، نضيف، روحاني…
وده كان يخلي القرف أعمق. لارا وقفت في نص القاعة، وبصّت حواليها.
مشيت لحد أوضة العلاج الفردي الصغيرة اللي في آخر المكان. فتحتها. أول ما دخلت، أنا شخصيًا اتجمدت.
الكرسي الخشبي القصير في نفس الزاوية.
الحزام المطاطي السميك على الحيطة.
وقطع القماش الخاصة بالتثبيت.
والمراية المائلة. كل حاجة في المكان قالت:
ده مش يوغا بس. وفي درج جانبي في الوحدة الخشب، لقوا: استمارات جلسات فردية
أسماء أولى من غير ألقاب
ومن ضمنهم اسم: ر.م
رنا ميم؟
رنا محمود؟
رنا مراد؟
مش فارقة.
المهم إن الخيط ظهر.

والأهم…
لقوا في صندوق صغير سلسلة فضة بحرف ر. لارا أول ما شافتها، وشها راح لونه. قالت:
“دي بتاعتها.” في اللحظة دي، الدنيا كلها قلبت رسمي. يعني أختها فعلاً كانت هنا.
والسلسلة ما خرجتش من المكان.
يعني رواية “هربت” بقت أضعف من أي وقت. أما أنا…
فكنت واقف وبحس إني مش بس شاهد.
أنا كنت جزء من جيل كامل شاف ولم يسأل. وده كان تقيل جدًا. القضية اتفتحت من جديد.
والصحفية نشرت ملف كامل عن “التصحيح القسري” والانتهاكات المغلفة باسم العلاج والمرونة واليوجا الخاصة.
وطلع إن لارا ما كانتش الوحيدة، ولا أختها رنا كانت الأولى.

لكن النهاية اللي أنا ما توقعتهاش بجد…
ما كانتش في رائد. كانت في الشخص اللي رشحني للارا من الأول. العميلة القديمة اللي بتمرن معاها بقالها سنة.
لما المواجهات بدأت، وبقينا بنتكلم أكتر، اعترفتلي حاجة شلت الأرض من تحتي. قالتلي:
“أنا اللي بعتت لارا ليك… عشان كنت عارفة إنك هتعرف.
وأنا كمان كنت ضحية عند رائد من زمان.” أنا وقتها ما قدرتش أتكلم. لأن معنى كده إن:

أنا كنت دايمًا محاط بالحكاية
الضحايا كانوا قدامي
الخيوط حواليا
وأنا ما كنتش شايف
كنت محتاج ست تفتحلي الباب بشبه إغراء، وتقفل الأوضة، وتكسّر المسافة، وتستفز عيني…
عشان أخيرًا أشوف اللي المفروض أشوفه من سنين. آخر مرة شفت لارا، كانت قاعدة قصادي في كافيه، من غير روب، ولا توب، ولا مراية، ولا أوضة مقفولة.
لابسة قميص واسع، ووشها أهدى، بس تعبان. قالت:
“دلوقتي فهمت ليه عملت اللي عملته؟” قلت:
“آه.”

قالت:
“وما زلت شايفه قذر؟” قلت بعد تفكير:
“شايفه موجع.” ابتسمت ابتسامة صغيرة جدًا، وقالت:
“أنا كمان.” سكتنا. وبعدين قالت الجملة اللي فضلت ترن في دماغي بعدها بأسابيع: “أنا ما كنتش ببيعلك وهم رغبة…
أنا كنت بحط جسمي قدام عينك زي ملف مفتوح، ومستنية أشوف:
هتبقى راجل زيهم، ولا عينك لسه تعرف الفرق بين الإثارة والأثر.” ومن يومها، بقيت كل ما حد يحكي عن ست “جريئة” أو “واضحة” أو “بتكسر المسافة”…
ما بقيتش أسرع واحد يفهم القصة من الباب السهل.

لأن الباب السهل غالبًا بيبقى كدبة مريحة.
أما الحقيقة…
فممكن تبقى مستخبية في كتف، أو ضلع، أو سؤال، أو اسم…
اسم واحدة اختفت، وست تانية لبست شكل الفتنة، عشان حد أخيرًا يشوف الجرح. مش كل واحدة تقلّل المسافة تبقى عايزاك تقرب.
ساعات بتبقى بس… بتحاول تخليك تشوف اللي كل الناس قررت تبص بعيد عنه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى