فني التكييف قال لمراتي: لسه ريحتك زي زمان

كنت واقف في طرقة الشقة ماسك كباية الشاي، وفجأة سمعت فني التكييف بيقول لمراتي بصوت واطي:
“لسه ريحتك زي زمان… نفس العطر اللي كان بيجنني.” إيدي ارتعشت، والكوباية وقعت منّي على الأرض. مراتي اتخضّت وبصت ناحيتي، أما هو فابتسم ابتسامة باردة وقال:
“واضح إن جوزك سمع اللي ماكانش لازم يسمعه.” 🔥 مواضيع الناس بتقراها الآن
رواية المظلومة كاملة (جميع فصول الرواية) بقلم جميلة القحطاني
1,509,589 مشاهدة
رواية صديقتي والسائق
1,381,968 مشاهدة
قصة حقيقيه حصلت بالفعل ولكنها صدمة
1,046,525 مشاهدة
في اللحظة دي، حسيت إن الشقة كلها ضاقت عليّا.

الكوباية اتكسرت تحت رجلي، والشاي السخن اتنطر على السيراميك، بس أنا ماحسيتش بحاجة. عيني كانت معلقة على وش مراتي، نورا. وشها كان أبيض كأن الدم هرب منه، شفايفها بتتحرك بس من غير صوت، وإيدها ماسكة طرف الطرحة بتاعتها كأنها بتدور على حاجة تتمسك بيها قبل ما تقع. أما هو، فكان واقف على السلم الصغير جنب التكييف، ماسك مفك في إيده، وعينه فيها برود غريب. مش برود واحد اتقفش بيقول كلمة وقحة، لا… برود واحد كان مستني اللحظة دي من زمان.

قلت له وأنا بحاول أخلي صوتي ثابت: = إنت قلت إيه؟ نزل من على السلم بهدوء، ومسح إيده في قطعة قماش سودا كانت متعلقة في جيبه، وقال: = الظاهر إن حضرتك سمعت جزء من الكلام بس. قلت بعصبية: = وأنا مش محتاج أسمع أكتر من كده. نورا اتحركت خطوة ناحيتي وقالت بصوت مخنوق: = كريم… اسمعني بس…

بصيت لها، وكنت لأول مرة من يوم ما اتجوزنا أحس إني مش عارف الست اللي قدامي. نورا مراتي بقالها خمس سنين. ست هادية، محترمة، ما بتحبش المشاكل، عمرها ما رفعت صوتها عليّا، عمرها ما خلتني أشك فيها ثانية. حتى لما كنت بغيب في الشغل بالساعات، كنت برجع ألاقيها مستنياني بابتسامة، وأكل سخن، وكلمة حلوة تمسح تعب اليوم. لكن الجملة اللي قالها الراجل ده كسرت صورة كاملة جوايا. “لسه ريحتك زي زمان… نفس العطر اللي كان بيجنني.”

إيه معنى الكلام ده؟ يعرف ريحتها منين؟ وزمان إمتى؟ وإيه اللي كان بيجننه؟ وليه هي اتخضت بالطريقة دي؟ سألته تاني: = إنت تعرف مراتي منين؟ ابتسم وقال: = سؤال حلو… بس الأحلى إنك تسألها هي. نورا صرخت فجأة: = اسكت يا سالم! وقفت مكاني. سالم؟ يعني هي عارفة اسمه؟ أنا كنت فاكرها جايباه من شركة الصيانة. قالت لي الصبح إن التكييف بايظ، وإنها كلمت شركة من الإنترنت، وهيبعتوا فني بعد الظهر. ماقالتش إن اسمه سالم. ماقالتش إنها تعرفه. ماقالتش إن فيه ريحة زمان وعطر كان بيجننه.

بصيت لها وقلت: = إنتي تعرفيه؟ هي بلعت ريقها، وبصت للأرض. الصمت بتاعها كان إجابة أقسى من أي كلام. ضحك سالم ضحكة قصيرة وقال: = واضح إن البيت هنا مليان أسرار أكتر من الفلتر اللي كنت جاي أنضفه. اتقدمت عليه خطوة وقلت: = اطلع بره. قال بهدوء: = هطلع… بس قبل ما أطلع، لازم تعرف حاجة يا أستاذ كريم. نورا وقفت بيني وبينه بسرعة: = لأ يا سالم… مش هنا… أرجوك.

الكلمة دي دمرتني أكتر. أرجوك؟ بتترجاه ليه؟ وخايفة يقول إيه؟ سالم بص لها بنظرة غريبة، فيها عتاب وفيها قسوة، وقال: = فضلتي ساكتة كتير يا نورا… والسكوت قرب يقتلنا كلنا. قلت وأنا حاسس إن دمي بيغلي: = اسمها نورا، وإنت مالكش حق تنطق اسمها بالطريقة دي. سالم بص لي وقال: = نورا؟ هي قالت لك إن اسمها نورا؟ حسيت كأن حد ضربني على دماغي. نورا شهقت، وحطت إيدها على بقها.

أنا بصيت لها بذهول: = يعني إيه؟ إنتي اسمك مش نورا؟ قالت بسرعة: = كريم، والله هفهمك كل حاجة، بس مش قدامه. سالم قال: = لأ، قدامي. عشان أنا اللي شايل السر ده من عشر سنين، وأنا اللي دفعت تمنه. مديت إيدي ومسكت قميصه من صدره: = تمن إيه؟ وسر إيه؟ وإنت كنت إيه في حياة مراتي؟ هو ماقاومنيش. بص لي في عيني وقال كلمة واحدة خلت رجلي تسيبني: = شاهد.

سكت. قالها تاني: = أنا ماكنتش حبيبها… ولا كنت عشيقها… أنا كنت الشاهد الوحيد على اللي حصل في شقة مدينة نصر. نورا قعدت على أقرب كرسي كأن روحها اتسحبت. مدينة نصر؟ الشقة؟ عشر سنين؟ كل ده بدأ يلف في دماغي، بس ماكانش فيه حاجة واضحة. كنت حاسس إني واقف في نص فيلم، وكل الناس عارفين السيناريو إلا أنا. قلت بصوت أهدى، لكنه كان مليان نار: = حصل إيه في شقة مدينة نصر؟

نورا رفعت عينيها ليّا. كانت بتترجاني بعينيها ماكملش. نفس العينين اللي كنت بحلف بيهم، بقيت شايف جواهم خوف قديم، خوف مش منّي… خوف من حاجة مدفونة ورجعت تتنفس. سالم قال: = اسألها عن اسمها القديم. اسألها عن مريم. اسألها عن المستشفى الخاص، وعن المحضر اللي اختفى، وعن الراجل اللي خرج من السجن من شهر. الكلام كان زي طلقات. مريم؟ مستشفى خاص؟ محضر اختفى؟ راجل خرج من السجن؟ بصيت لنورا وقلت:

= إنتي مين؟ الكلمة طلعت مني تقيلة. مش “إنتي عملتي إيه؟” ولا “إنتي خنتيني؟”… لأ. السؤال كان أبشع. “إنتي مين؟” نورا بدأت تعيط من غير صوت. دموعها نزلت على خدها وهي مش قادرة ترد. سالم لم حاجته في شنطة العدة، وكأنه خلص المهمة اللي جاي عشانها. قبل ما يخرج، وقف عند الباب وقال: = عندك لحد بكرة بالليل يا نورا. هو عرف مكانك. ولو فضلتي مخبية على جوزك، المرة دي مش هتلحقي تهربي.

فتح الباب ومشي. صوت الباب وهو بيتقفل كان عامل زي حكم اتنفذ عليّا. فضلت واقف مكاني. الشقة هادية، صوت التكييف بعد ما اتصلح شغال خفيف، بس أنا كنت حاسس إن الهوا نفسه مسموم. نورا قامت تقرب مني، أنا رجعت خطوة لورا. الخطوة دي وجعتها. شفتها في عينيها. قالت بصوت مبحوح: = كريم… أنا ماخنتكش. ضحكت ضحكة طالعة من وجع: = بجد؟ ده أول رد عندك؟ مش هتقوليلي اسمك؟ مش هتقوليلي مين سالم؟ مش هتقوليلي إيه حكاية العطر اللي كان بيجننه؟

قالت: = الجملة دي هو قالها عشان يستفزك… عشان يجبرني أتكلم. = وهو يعرف ريحتك منين؟ سكتت. 📌 أقرأ أيضا 👇
ماذا تفعل إذا رفض الورثة تقسيم التركة؟ خطوات هادئة لحماية حقك
صرخت فيها: = ردي! اتخضت، وقالت: = لأنه كان موجود في اليوم اللي حياتي اتكسرت فيه. الكلمة نزلت عليّا باردة. حياتي اتكسرت. أنا قعدت على الكنبة، وحطيت إيدي على وشي. كنت متلخبط بين غضبي وخوفي عليها. جزء مني عايز يمسكها ويقول لها احكي، وجزء تاني عايز يكسر كل حاجة في الشقة.

قالت وهي واقفة بعيد: = اسمي الحقيقي مريم. رفعت وشي وبصيت لها. = مريم عادل. نورا ده الاسم اللي عشت بيه بعد الحادثة. بابا غيرلي اسمي في الورق بعد سنين من المحاكم والفضايح والتهديدات. لما اتجوزتك، كنت عايزة أبدأ من جديد. كنت عايزة أكون نورا فعلًا… مش مريم اللي كل الناس كانت بتبص لها بشفقة أو اتهام. قلت: = اتهام بإيه؟ خدت نفس طويل، وقعدت على الكرسي قدامي.

= من عشر سنين، كنت عندي تسعتاشر سنة. كنت بشتغل في مكتب محاماة صغير عشان أساعد أهلي. المكتب كان ماسك قضية تعويضات كبيرة ضد مستشفى خاص. كان فيه رجل أعمال مشهور متورط في تزوير تقارير طبية، وناس كتير اتأذت بسببه. أنا كنت مجرد سكرتيرة، بس في يوم لقيت ملف على مكتبي بالغلط. ملف فيه أسماء، وتحويلات بنكية، وتقارير اتغيرت، ومحاضر اتشالت من النيابة. سكتت ومسحت دموعها.

= أنا ماكنتش فاهمة خطورة اللي في إيدي. صورت كام ورقة بالموبايل، وقلت للمحامي. تاني يوم، اتصل بيا واحد وقال لي إن المحامي عايزني أروح شقة في مدينة نصر أسيب الملف هناك. كنت غبية… وروحت. قلبي بدأ يدق بسرعة. هي كملت: = الشقة ماكانش فيها محامي. كان فيها الراجل ده… وشخصين معاه. قالوا لي إن اللي شفته لو اتكلمت عنه، أهلي هيتدمروا. حاولوا يخوفوني، حبسوني جوه، أخدوا موبايلي، وكانوا عايزين يخلوني أوقّع على إقرار إني سرقت الملف وابتزيتهم.

قبضت إيدي على ركبتي وأنا بسمع. = سالم كان شغال وقتها فني كاميرات مراقبة في العمارة. كان بيركب كاميرا في المدخل، وسمع صوتي وأنا بصرخ. هو اللي كسر الباب، وهو اللي خرجني من هناك، وهو اللي شهد معايا في المحضر. قلت بسرعة: = والمحضر اختفى؟ هزت راسها. = أيوه. لأن الراجل كان واصل. المحامي خاف وانسحب. بابا حاول يكمل، بس بدأت التهديدات. أخويا اتضرب في الشارع. ماما جالها انهيار عصبي. وفي الآخر قالوا لنا: يا تسكتوا يا مريم تتحول من شاهدة لمتهمة.

قلت: = ومين الراجل ده؟ بصت لي وسكتت. قلت: = اسمه إيه يا نورا… يا مريم؟ قالت بصوت واطي: = فؤاد الدمنهوري. الاسم ماكانش غريب عليّا. حسيت بضهري اتنمل. فؤاد الدمنهوري… شريك أبويا القديم. الراجل اللي كان بييجي بيتنا وأنا صغير. الراجل اللي أمي دايمًا تقول عليه “راجل محترم بس الدنيا ظلمته”. الراجل اللي دخل السجن في قضية تزوير وغسيل أموال من كام سنة وخرج قريب. بصيت لها وأنا مش مصدق:

= فؤاد الدمنهوري؟ هزت راسها. = أيوه. قمت وقفت ومشيت في الصالة رايح جاي. = إزاي ماقلتليش؟ إزاي عيشتي معايا خمس سنين وإنتي عارفة إن الراجل ده له علاقة بعيلتي؟ قالت: = أنا ماكنتش أعرف في الأول. عرفت يوم فرحنا. وقفت مكاني. = يوم فرحنا؟ نورا غمضت عينيها كأنها بتفتكر كابوس.

= شفته في القاعة. كان واقف بعيد، جنب والدتك. أول ما شفته جسمي كله اتلج. افتكرته جاي يبوظ الفرح أو ينتقم، بس هو مشي بسرعة. بعدها سألت والدتك عنه، قالت لي ده صاحب قديم للعيلة. يومها قررت أسكت. كنت خايفة لو قلت لك، تفتكرني داخلة حياتك عشان أنتقم أو أفضح أهلك. ضحكت بمرارة: = فاختارتي تكذبي عليّا؟ قالت: = اخترت أعيش. يمكن اختياري غلط، بس أنا كنت تعبت من الهروب.

فضلنا ساكتين فترة. كل دقيقة كانت بتعدي كنت بحس إن خمس سنين جواز بيتفكوا قدامي خيط خيط. رحت أوضة النوم وفتحت الدولاب. بدأت أطلع شنطة صغيرة. نورا جريت ورايا. = إنت رايح فين؟ قلت: = عند أمي. وشها اتغير. = لأ يا كريم، بلاش. = ليه؟ عشان هسألها عن فؤاد؟ = عشان هي ممكن تكون عارفة أكتر مما تتخيل. بصيت لها بحدة. = إنتي بتتهمي أمي؟ قالت بسرعة: = أنا مش بتهم حد. بس سالم لما كلمني من أسبوع قال لي إن اللي دل فؤاد على مكاني حد قريب منك.

وقفت والشنطة في إيدي. = سالم كلمك من أسبوع؟ سكتت. = يعني هو مش ظهر النهارده صدفة؟ قالت:
= لأ. هو بعتلي رسالة وقال إن فؤاد خرج وبيدور عليّا. أنا خفت أقول لك. كلمت شركة صيانة مخصوص، وخليته يدخل البيت على إنه فني عشان يشرح لي اللي عرفه من غير ما حد يشك. رميت الشنطة على السرير. = يعني انتي مخططة لدخوله بيتي من ورايا؟ 🔥 مواضيع الناس بتقراها الآن
رواية المظلومة كاملة (جميع فصول الرواية) بقلم جميلة القحطاني
1,509,589 مشاهدة
رواية صديقتي والسائق
1,381,968 مشاهدة
قصة حقيقيه حصلت بالفعل ولكنها صدمة
1,046,525 مشاهدة
= كنت خايفة عليك.

= لأ، كنتي خايفة مني. الجملة وقعتها. قعدت على طرف السرير وهي بتعيط. أنا خرجت من الأوضة، لبست جاكتي، ونزلت من غير ما أبص ورايا. طول الطريق لبيت أمي، دماغي كانت بتعيد كل مشهد. فرحي، نظرة نورا لأمي أول مرة، توترها في أي مناسبة عائلية، رفضها الدائم إنها تحضر تجمعات فيها ناس كبار من معارف العيلة. أنا كنت فاكرها خجولة. طلعت بتهرب من أشباح. أمي فتحت الباب وهي لابسة إسدال الصلاة.

= كريم؟ مالك يا حبيبي؟ دخلت من غير سلام. = مين فؤاد الدمنهوري بالنسبة لنا؟ وش أمي اتبدل في ثانية. التغيير كان بسيط، بس أنا شفته. إيدها مسكت طرف الباب جامد. قالت: = جاي تسأل عليه ليه دلوقتي؟ قلت: = عشان مراتي طلعت تعرفه. أمي قفلت الباب ببطء. = مراتك قالت لك؟ = قالت لي إن اسمها مريم. وإن فؤاد دمر حياتها من عشر سنين. وإن حضرتك كنتي واقفة معاه يوم فرحنا. وإن حد قريب مني دله على مكانها.

أمي قعدت على أقرب كرسي. لأول مرة أشوفها ضعيفة بالشكل ده. قالت بصوت خافت: = كنت عارفة إن اليوم ده هييجي. حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي. = يعني إنتي عارفة؟ سكتت. صرخت: = ردي يا أمي! قالت: = أيوه… عارفة. الكلمة كانت خنجر. = عارفة من إمتى؟ = من قبل ما تتجوزها. ضحكت وأنا مش مصدق. = إنتي اللي رشحتيها ليّا أصلًا. إنتي اللي قلتيلي البنت دي مناسبة، وطيبة، ومن عيلة محترمة.

قالت: = عشان فعلًا هي محترمة. = بس كذبتي عليّا. أمي رفعت عينها ليّا وقالت: = كذبت عشان أحميك… وأحميها. قعدت قدامها، وقلبي بقى بارد. = احكي. أمي سكتت لحظة، وبعدين قالت: = أبوك الله يرحمه كان شريك فؤاد زمان. في الأول كانوا بيشتغلوا في تجارة أجهزة طبية وتأمين مستشفيات. بعدين فؤاد دخل في سكة قذرة: تزوير عقود، تغيير تقارير، رشاوي، تأمين صحي وهمي، عمليات نصب على مرضى غلابة. أبوك اكتشف وسحب نفسه. بس قبل ما يبعد، فؤاد كان ورطه بتوقيع على ورق مايعرفش حقيقته.

قلت: = يعني أبويا كان متورط؟ قالت بسرعة: = أبوك كان مغفل، مش مجرم. ولما عرف، حاول يبلغ. بس فؤاد هدده بيك وإنت صغير. وبعدها حصلت حادثة مريم. = وإنتي عرفتي مريم منين؟ أمي بصت للأرض. = يوم الحادثة، أبوك رجع البيت منهار. قال لي إن فيه بنت صغيرة اتأذت بسبب ملف كان ممكن يفضح فؤاد، وإنه حاسس بالذنب لأنه سكت كتير. حاول يساعد أهلها من بعيد. دفع محامي، ودفع مصاريف علاج نفسي ليها من غير ما تعرف. وبعد موت أبوك، فضلت أتابع أخبارها.

صدري ضاق. = ولما كبرت وجوزتيني ليها؟ أمي مسحت دموعها. = أنا ماكنتش مخططة. قابلتها صدفة في جمعية خيرية. كانت باسم نورا. عرفتها من عينيها. هي ماعرفتنيش. شفت فيها بنت اتكسرت واتظلمت، وشفت فيك ابني اللي كان محتاج واحدة قلبها نضيف. قولت يمكن ربنا يصلح بيكم اللي اتكسر زمان. قمت واقف. = يا سلام! يعني حياتي كانت مشروع تكفير ذنب؟ قالت: = لأ يا كريم، كانت فرصة نجاة. ليك وليها.

قلت بقسوة: = من حق مين تقرري ده؟ من حق مين تدخلي ست حياتي باسم مزيف وسر مدفون؟ أمي عيطت. = كنت خايفة لو عرفت ترفضها، وهي مالهاش ذنب. = وأنا ذنبي إيه؟ ماعرفتش ترد. في اللحظة دي، موبايل أمي رن. بصت للشاشة واتجمدت. أنا خطفت الموبايل من إيدها. الاسم اللي ظهر كان: فؤاد. بصيت لها. = ده بيتصل بيكي ليه؟ أمي وشها بقى رمادي. = كريم… ماتردش. رديت. جالي صوت راجل كبير، ناعم ومستفز:

= مساء الخير يا مدام عايدة. وصلتي الرسالة للولد ولا لسه؟ سكت. الصوت كمل: = قولي له مراته عندي أمانة قديمة… وأنا راجع آخد حقي. قلت: = أنا كريم. سكت لحظة، وبعدين ضحك. = ابن محمود؟ كبرت يا واد. وبتتكلم في تليفون أمك كمان؟ شجاع. قلت: = لو قربت من مراتي، هادفنك. ضحك بهدوء. = مراتك؟ تقصد مريم؟ أصل نورا دي حكاية لطيفة، بس أنا بحب الأسماء القديمة. خليها تجهز الملف اللي سرقته مني، وإلا هخلي صورتها القديمة تلف على كل المواقع والصفحات. الناس بتحب الفضايح يا كريم… خصوصًا لما تبقى ست متجوزة واسمها اتغير.

قفلت المكالمة وإيدي بتترعش. أمي قالت: = كريم، اسمعني… ماسمعتهاش. نزلت أجري على عربيتي. اتصلت بنورا، ما ردتش. اتصلت تاني، برضه ماردتش. قلبي كان بيخبط في صدري كأنه عايز يهرب. لما وصلت البيت، لقيت باب الشقة مفتوح نص فتحة. دخلت وأنا بنادي: = نورا! مافيش رد.
الصالة متبهدلة. كرسي واقع، برواز مكسور، وشنطة العدة بتاعة سالم مفتوحة على الأرض. دخلت أوضة النوم لقيت الدولاب مفتوح، وعلبة خشب صغيرة كانت نورا دايمًا بتقول لي دي حاجات قديمة من أمها… مكسورة وفاضية.

على السرير، لقيت ورقة مكتوبة بخط إيدها: “كريم، لو رجعت وما لقتنيش، ماتصدقش أي حاجة تسمعها عني. الملف مش معايا… الملف في المكان اللي أول مرة قولت لي فيه بحبك.” 🔥 مواضيع الناس بتقراها الآن
رواية المظلومة كاملة (جميع فصول الرواية) بقلم جميلة القحطاني
1,509,589 مشاهدة
رواية صديقتي والسائق
1,381,968 مشاهدة
قصة حقيقيه حصلت بالفعل ولكنها صدمة
1,046,525 مشاهدة
قلبي وقف لحظة. المكان اللي أول مرة قولت لها فيه بحبك.

الكورنيش؟ الكافيه؟ العربية؟ افتكرت فجأة. أنا أول مرة قلت لنورا بحبك كانت في شقة أمي القديمة. كنا بنوضبها عشان نأجرها، وهي ساعدتني يومها. كنا واقفين في البلكونة، والدنيا بتمطر، وأنا قولت لها: “أنا بحبك يا نورا.” وهي عيطت وقتها. ساعتها افتكرت إنها اتأثرت. دلوقتي فهمت إنها كانت بتسمع اسم مش اسمها، وحب كانت نفسها تصدقه. نزلت بسرعة وركبت العربية. في الطريق، رن عليّا رقم غريب. رديت. كان سالم. = مراتك معايا.

صرخت: = لو لمست شعرة منها… قاطعني: = اهدا يا أستاذ كريم. أنا اللي لحقتها. فؤاد بعت رجالة على بيتك. هي معايا في مكان آمن، بس لازم تجيب الملف. قلت: = إنت عايز إيه من الملف؟ قال: = عايز أخلص من الكابوس. فؤاد ماخرجش عشان ينتقم بس. هو خرج عشان يلم كل دليل قديم قبل ما قضية التعويضات تتفتح من جديد. فيه محامي جديد قدم بلاغ للنائب العام، وفيه لجنة بتراجع ملفات المستشفى الخاص. الملف اللي مع مريم يقدر يرجعه السجن… المرة دي للأبد.

قلت: = وهي فين؟ = مش هقولك غير لما أتأكد إنك مش متراقب. = أنا مش بلعب معاك. قال: = وأنا مش فاضي أثبتلك إني في صفها. اسمعني كويس: شقة والدتك القديمة فيها نسخة من الملف. هاتها، وتعالى على عنوان هبعتهولك. وماتقولش لأمك. قفل. وصلت شقة أمي القديمة. العمارة كانت هادية، ريحة الرطوبة طالعة من السلم. فتحت الباب بالمفتاح اللي كان معايا من زمان. الشقة فاضية، مغطية بالتراب، بس البلكونة لسه زي ما هي.

وقفت مكان ما قلت لها بحبك من خمس سنين. بصيت حواليّا مش فاهم. “الملف في المكان اللي أول مرة قولت لي فيه بحبك.” حطيت إيدي على سور البلكونة. كان فيه جزء من الرخام مفكوك شوية. شدّيته، فطلع بإيدي. وراه كيس بلاستيك قديم، جواه فلاشة وورق مصور. فتحت الورق بسرعة. أسماء أطباء. تحويلات بنكية. عقود تأمين صحي. صور شيكات. تقرير طبي باسم فؤاد الدمنهوري. وأكتر حاجة وقفت قلبي: ورقة عليها توقيع أبويا.

بس تحت التوقيع، كان فيه ملاحظة بخط أبويا: “تم التوقيع تحت تهديد مباشر لأسرتي. أرجو اعتبار هذه الورقة بلاغًا في حالة وفاتي.” قعدت على الأرض. أبويا ماكانش شريك ساكت. أبويا كان بيحاول يسيب دليل. وأمي عارفة. ونورا عارفة جزء. وفؤاد رجع عشان يمسح كل ده. وصلت لي رسالة من سالم فيها عنوان مخزن قديم في أطراف المدينة. وأنا خارج من الشقة، سمعت صوت من ورايا: = كنت عارف إنك هتيجي هنا.

التفت، لقيت فؤاد واقف عند باب الشقة. راجل كبير، لابس بدلة غالية، ماسك عصاية، وورا منه اتنين. ابتسم وقال: = ابن محمود ذكي… بس مش أذكى من أبوه. حطيت الفلاشة في جيبي وقلت: = إنت عايز إيه؟ قال: = اللي في جيبك. ومراتك ترجع تعيش باسمها الجديد، وأنا أعيش باقي عمري بهدوء. قلت: = وإنت فاكرني هديك الدليل؟ ضحك. = هتديهولي لما تشوف الصور اللي معايا. المجتمع ما بيرحمش يا كريم. ستك هتتفضح، وإنت هتعيش عمرك كله سامع الناس بتهمس وراك.

قرب مني وقال بصوت واطي: = ساعات الفضيحة بتوجع أكتر من السجن. بصيت له وقلت: = بس التسجيل بيوجع أكتر من الاتنين. وشه اتغير. طلعت موبايلي من جيبي. كنت فاتح تسجيل من أول ما دخل. مش عارف عملتها إزاي، يمكن خوف، يمكن غضب، يمكن ربنا ألهمني. فؤاد بص للرجالة وصرخ: = هاتوا التليفون! جريت ناحية البلكونة. واحد منهم شدني من جاكتي، ضربته بالكوع، والتاني حاول يمسكني. في اللحظة دي، صوت سرينة شرطة طلع من الشارع.

فؤاد اتجمد. سالم دخل من باب الشقة ومعاه ظابطين. قال سالم: = اتأخرت عليك؟ معلش، الطريق كان زحمة. فؤاد بص له بكره. = إنت يا كلب؟ بعد كل اللي عملتهولك؟ سالم قرب منه وقال: = كل اللي عملتهولي؟ إنت ضيعت عشر سنين من عمري، خلتني أسيب شغلي، واتهمتني بسرقة، وخلت الناس تبصلي كأني مجرم. النهارده الحساب خلص. الظابط أخد الفلاشة والتسجيل. وأنا كنت واقف مش مستوعب. سألت سالم: = نورا فين؟

قال: = تحت… مع والدتك. نزلت أجري. لقيتها واقفة جنب عربية أمي، لابسة نفس الطرحة، وشها مرهق، عينيها حمرا من العياط. أول ما شافتني، ماجتش ناحيتي. وقفت مكانها كأنها مستنية الحكم. قربت منها. قالت: = أنا آسفة يا كريم. كذبت عليك، بس عمري ما خنتك. بصيت لها طويلًا. كنت موجوع. موجوع من الكذب، من السر، من أمي، من أبويا، من ماضي ماكنتش طرف فيه بس دفعوني جواه. لكن قدامي كانت ست هربانة من نار، وأنا بدل ما أطفيها، كنت هزودها.

قلت لها: = اسمك مريم؟ هزت راسها والدموع في عينها. قلت: = وأنا حبيت نورا… بس شكلي لازم أعرف مريم من الأول. انهارت في العياط. حضنتها، مش حضن نسيان، ولا حضن نهاية سعيدة كاملة. كان حضن بداية صعبة. بداية فيها أسئلة كتير، وجروح محتاجة وقت. أمي كانت واقفة بعيد. بصيت لها، وهي قربت مني بحذر. قالت: = سامحني يا كريم. قلت: = مش دلوقتي يا أمي. وشها اتكسر، بس ماقدرتش أقول غير كده. في جروح ماينفعش تتقفل بكلمة.

بعد أسبوعين، القضية اتفتحت من جديد. التسجيل والفلاشة دخلوا في تحقيقات كبيرة. اسم فؤاد رجع للصحف، ومعاه أسماء أطباء، ومحامين، ومسؤولين في شركات تأمين ومستشفيات خاصة. الدنيا اتقلبت. ناس كتير كانت فاكرة نفسها فوق القانون، بدأت تقع واحد ورا التاني. أما نورا… أو مريم… فبدأت تروح جلسات علاج نفسي تاني. المرة دي مش لوحدها. كنت بروح معاها. ماكنتش دايمًا بعرف أقول الكلام الصح، بس كنت بقعد جنبها. وهي كانت بتحكي. أول مرة تحكي من غير خوف.

في يوم، كنا راجعين من عند المحامي. وقفت قدام محل عطور. بصت للواجهة وسكتت. سألتها: = مالك؟ قالت: = العطر اللي كان سالم بيتكلم عنه… ماكانش عطر حب. كان العطر اللي كنت حاطاه يوم الحادثة. من يومها بطلت أجيبه. لما شمه النهارده، افتكرني. وأنا افتكرت كل حاجة. دخلت المحل، واشتريت لها زجاجة عطر جديدة. مش نفس الريحة. ريحة مختلفة تمامًا. لما خرجت، اديتهالها وقلت: = دي مش عشان تنسي. دي عشان تبدأي ريحة جديدة.

ابتسمت لأول مرة من غير خوف. بعد شهر، رجعنا البيت. التكييف كان شغال عادي، بس أنا كنت كل ما أبص له أفتكر اليوم اللي بدأ بجملة كسرتني، وانتهى بحقيقة أنقذت مراتي من ماضيها. في الليل، صحيت على صوت خفيف في الصالة. خرجت لقيت نورا واقفة قدام الشباك، ماسكة العطر الجديد. قالت من غير ما تبص لي: = كريم… إنت لسه شايفني زي الأول؟ قربت منها وقلت: = لأ. بصت لي ووشها اتخطف.

كملت: = شايفك أوضح. قبل كده كنت شايف نصك بس. دلوقتي شايف الوجع والقوة والخوف والشجاعة… وصدقيني، ده ماقللش منك. ده خلاكي حقيقية. دموعها نزلت، بس المرة دي كان فيها راحة. افتكرت سالم، وافتكرت جملته المستفزة: “لسه ريحتك زي زمان… نفس العطر اللي كان بيجنني.” كنت فاكرها جملة خيانة. طلعت مفتاح باب قديم. باب وراه وجع، وتهديد، ومحاضر اختفت، وناس باعت ضميرها، وأب حاول يصلح غلطه قبل ما يموت، وأم افتكرت إنها بتحميني وهي بتخبي عني نص حياتي.

بس أغرب حاجة حصلت بعد كل ده كانت في آخر ليلة قبل ما فؤاد يتحول للمحاكمة. جالي اتصال من رقم مجهول. رديت، فسمعت صوته. كان هادي بشكل مرعب. قال: = فاكر إنك كسبت يا كريم؟ ما رديتش. قال: = اسأل أمك عن الورقة التانية. أبوك ماكنش سايب دليل واحد… كان سايب اعتراف كامل. والاعتراف ده لو ظهر، هيحبس ناس كتير… أولهم واحد من بيتكم. قلبي دق. = تقصد مين؟ ضحك وقال:

= اسأل أمك ليه هي اللي اختارت مريم بالذات. مش شفقة… ولا صدفة… ولا تكفير ذنب. اسألها مين اللي بلغني بمكان البنت من عشر سنين. وقفل. فضلت واقف في البلكونة والموبايل في إيدي. نورا سألتني من ورايا: = مين كان؟ بصيت لها، ولأول مرة بعد ما افتكرت إن الحقيقة خلصت… حسيت إن الحكاية لسه في أولها. وفي اليوم التاني، رحت لأمي. كانت قاعدة في نفس الكرسي، كأنها مستنياني. قبل ما أتكلم، رفعت عينيها وقالت:

= فؤاد اتصل بيك… صح؟ سألتها وأنا حاسس إن قلبي بيتكسر للمرة التانية: = مين اللي بلّغه بمكان مريم زمان؟ أمي سكتت. قلت بصوت عالي: = مين يا أمي؟ دموعها نزلت وهي بتقول: = خالك. اتجمدت. خالي؟ الراجل اللي كان شاهد على عقد جوازي؟ الراجل اللي كان بيزورنا كل جمعة؟ الراجل اللي نورا كانت دايمًا تتوتر أول ما يشوفها؟ أمي كملت بصوت ميت:

= خالك كان شغال مع فؤاد من ورا أبوك. وهو اللي سلم عنوان مريم زمان. ولما عرف إنك اتجوزتها، خاف إنها تفتكره. عشان كده كان لازم أجيب سالم. كنت عارفة إن الخطر مش بره البيت يا كريم… الخطر كان قاعد معانا على السفرة. ساعتها فهمت إن فني التكييف ماكانش جاي يصلح جهاز. كان جاي يفتح شباك الحقيقة. والحقيقة، لما دخلت… ماكانش فيه تكييف في الدنيا يقدر يبرد النار اللي ولعت في بيتنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى