بنتي اختفت من الحضانة

بنتي اختفت من الحضانة وهي عندها 4 سنين.. وبعد 21 سنة، وفي يوم عيد ميلادها، جالي جواب بيبدأ بكلمة: “أمي الغالية”. 21 سنة قافلة على أوضة بنتي ومغيرة فيها الهوا. الحيطان لسه لونها “موف” فاتح زي ما كانت بتحب. النجوم الفسفوري اللي بتنور في الضلمة لسه لزقاها على السقف. جزمتها الكوتشي الصغيرة لسه مركونة جنب الباب.. وحتى ريحة الأوضة، لسه فيها ريحة “شامبو الفراولة” بتاعها، كأنها كانت هنا من ثانية.

حكايات رومانى مكرم بنتي “نور” كان عندها 4 سنين لما فص ملح وداب من حوش الحضانة في “السيدة زينب”. 10 دقايق.. 10 دقايق بالظبط كانوا كفيلين يهدوا حياتي. في لحظة كانت واقفة في الطابور عشان تاخد علبة العصير، وفي اللحظة اللي بعدها، الأرض انشقت وبلعتها. لقوا شنطتها “البمبي” مرمية جنب الزحليقة.. وفردة شرابها الحمراء اللي كانت بتحبها واقعة وسط النجيل. زمان ما كانش فيه كاميرات في كل حتة زي دلوقتي.. ولا فيه حد شاف حاجة تفيد. المدرسة حلفت مية يمين إنها “غفلت عينيها” ثانية واحدة بس.

بعد 3 شهور من الوجع، جوزي “عادل” وقع من طوله في المطبخ ومات. الدكاترة قالوا “ضعف في عضلة القلب بسبب الزعل”.. “متلازمة القلب المكسور”. هو اللي كان موصلها الحضانة الصبح ده، وعمره ما سامح نفسه أبداً. في موسم واحد، خسرت بنتي وشريك عمري. ليلة عيد الميلاد يوم الخميس اللي فات، كان المفروض يبقى عيد ميلاد “نور” الـ 25. حكايات رومانى مكرم كل سنة، بشتري “كب كيك” صغير.. أولع شمعة واحدة.. وأقعد على الكرسي الهزاز في أوضتها وأهمس للهوا: “ارجعي يا نور.. ارجعي يا بنتي”.

عارفة إن شكل بيقطع القلب، والناس بتقول عليا ست مسكينة وجرى لمخي حاجة.. أنا عارفة ده. بس فجأة، البوسطجي خبط. ظرف أبيض سادة.. مفيش عليه اسم الراسل.. ومفيش عليه طابع بريد.. بس اسمي مكتوب عليه بخط إيد عمري ما شفته قبل كده. حكايات رومانى مكرم فتحت الظرف.. لقيت صورة. بنت شابة واقفة قدام مبنى قديم “طوب أحمر”. البنت دي كانت شبهي بالملي وأنا في سنها.. بس فيها “عيني عادل” الله يرحمه.

قلبت الصورة.. لقيت رسالة. قلبي وقف.. حرفياً وقف. الرسالة بدأت بكلمة: “أمي الغالية.. إنتي معندكيش فكرة إيه اللي حصل بجد في اليوم ده. الشخص اللي خدني منك عمره ما كان غريب عننا..” تفتكروا نور شافت إيه؟ ومين القريب اللي ممكن يكسر قلب أم ويخطف ضناها 21 سنة؟ الرسالة وقعت من إيدي، ورجلي ما شالتنيش.. قعدت على الأرض في نص الأوضة الموف، وصورة البنت “نور” في حـ,ـضني. ملامح “عادل” في عينيها كانت واضحة لدرجة تخوف، نفس النظرة الحنينة اللي كانت بتطمن قلبي زمان.

مسكت الورقة تاني بإيد بتترعش، وكملت قراية الكلام اللي محفور بوجع: “أمي.. أنا مش بعيدة عنك، أنا كنت طول السنين دي في (البيت الكبير) في البلد.. البيت اللي عادل الله يرحمه كان بيحكي لك إنه اتهد في الزلزال ومبقتش تروحه.. البيت ده لسه واقف، وأنا كنت محبوسة فيه وسط حيطان عالية، والكل كان بيقول لي إنك متِّي وإنتي بتولديني.” الصدمة البيت الكبير؟ بيت عيلة “عادل” في الشرقية؟ عادل قالي إن البيت ده اتباع من زمان بعد وفـ,ـاة والده، وإن ملوش حد هناك غير “عمي فريد”.

فريد.. الشخص اللي كان بيواسيني في العزا، اللي كان بيمسك إيدي ويقولي: “اصبري يا أم نور، ربنا هيعوضك”، وهو نفسه اللي كان بيشجع عادل يروح يدور في المحافظات التانية عشان يبعده عن البيت ده! نور كملت في الرسالة: > “عمي فريد هو اللي خدني من الحضانة.. قالي هنروح نجيب ليكي عجلة كبيرة ونرجع لماما.. بس مرجعناش. جوزني ابنه (خالد) غصب عني وأنا عندي 18 سنة عشان الورث يفضل في العيلة، وعشان السر يدفـ,ـنوه معايا.. بس خالد قلبه حنّ لما شاف صورتك اللي كنت مخبياها في محفظة عمي.. وهربني.”

> المواجهة مفكرتش ثانية واحدة. لبست طرحتي ونزلت زي المجنونة. ركبت أول قطر رايح الزقازيق، وقلبي بيسبق القطر بمراحل. وصلت القرية مع أدان المغرب. الناس كانت بتبص لي باستغراب، “الست الغريبة دي جاية لمين؟”. وقفت قدام باب “البيت الكبير”.. بيت قديم بطوب أحمر، عالي وأبوابه خشب تقيل. خبطت بكل قوتي.. “يا فريد! يا فريد افتح!” الباب اتفتح ببطء، وظهر وش “فريد”.. العجز باين عليه، بس أول ما شافني، وشه بقى لونه أزرق، كأنه شاف عفريت.

* “إنتي.. إنتي إيه اللي جابك هنا يا فوزية؟” * “بنتي فين يا فريد؟ بنتي اللي خطفتها من حـ,ـضني 21 سنة فين؟” المفاجأة المرعبة فريد ضحك ضحكة صفرا مرعبة وقال بصوت واطي: “بنتك؟ بنتك راحت للي خلقها يا فوزية.. الرسالة دي كانت فخ، وخالد ابني غبي زيك.. إنتي جيتي برجلك عشان السر يفضل هنا للابد.” فجأة، حسيت بحركة ورايا في الضلمة.. وصوت “نور” بيصرخ من جوه البيت: “أميييييي! اجري يا أمييييي! هما حابسين خالد كمان!”

تفتكروا “فريد” ناوي يخلص على فوزية عشان يداري جـ,ـريمته؟ وإيه السر اللي خلاه يضحي بأخوه وابن أخوه السنين دي كلها عشان “الورث”؟ حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم فريد قرب مني وعينيه بتلمع بـ غلّ غريب، مكنش ده الأخ اللي كان بيعيط في عزا عادل.. ده شيطان. “انتي فاكرة إن عادل مات بـ قلبه يا فوزية؟” قالها وهو بيقفل باب البيت الكبير بالترباس، والصوت رن في ودني زي الطلقة.

كشف المستور قلبي سقط في رجليا.. “قصدك إيه يا فريد؟ عادل مات من حزنه على نور!” ضحك بصوت عالي وهو بيمسح على شعره الشايب: > “عادل كان هيوصل لنور.. كان بدأ يشك في سفرياتي الكتير للشرقية، وفي يوم واجهني وقالي إنه هيبلغ البوليس يفتش بيت العيلة القديم.. كان لازم يغور، عشان الأرض دي والورث ده ميروحش لـ غريب، ونور تتربى هنا وتتجوز ابني والمال يفضل في جيبنا.” > عادل متقـ,ـتلش بالحزن.. عادل اتقـ,ـتل بالسـ,ـم اللي فريد كان بيحطه له في القهوة كل يوم وهو بيواسيه!

المواجهة في “البدروم” فجأة، سمعت خبط رزع من تحت الأرض.. صوت “نور” وهي بتصرخ: “يا ماما.. اهربي! عمي معاه طبنجة في جيبه!” فريد طلع الطبنجة فعلاً ووجهها لصدري: “انتي اللي جيتي لمـ,ـوتك يا فوزية.. 21 سنة وأنا نايم مرتاح، مش هتيجي واحدة زيك تهد المعبد على اللي فيه.” في اللحظة دي، الباب الخشبي الصغير اللي بيودي للسرداب اتفتح بقوة.. وطلع منه “خالد” ابن فريد، ووشه غرقان دم. * “كفاية يا بويا! كفاية دـ,ـم! البنت بتمـ,ـوت جوه من كتر الضـ,ـرب، وأنا مش هسكت تاني!”

خالد هجم على أبوه، والاتنين وقعوا على الأرض.. الطبنجة اتطوحت بعيد. اللقاء المستحيل استغليت الفرصة وجريت على السرداب.. الضلمة كانت تقيلة، وريحة العفونة تخنق. نزلت السلم الحجر، وشفتها.. بنت لابسة جلابية قديمة، وشها شاحب زي الورقة، مربوطة في عمود خرسانة بسلاسل حديد. * “نور؟” رفعت راسها بصعوبة.. عينيها كانت بتلمع بالدموع.. نفس العينين، نفس النظرة اللي ضاعت مني في حوش الحضانة من 21 سنة. * “ماما؟ إنتي حقيقية؟ ولا أنا بمـ,ـوت وبحلم بيكي؟”

فكيت السلاسل بإيدي اللي كانت بتنزف من كتر الشد، وحـ,ـضنتها.. ريحة “شامبو الفراولة” مكنتش موجودة، كان فيه ريحة وجع وقهر، بس حضـ,ـنها كان هو “الجنة” اللي كنت مستنياها. الهروب الكبير واحنا بنحاول نخرج، سمعنا صوت طلقة فوق! خالد صرخ صرخة هزت البيت.. وفريد طلع يجري لبره وهو بيصوت: “الحقوني.. ابني مات! ابني مات!” خرجت وأنا سانده نور، لقيت خالد واقع على الأرض والدـ,ـم بيسيل منه، والبيت بدأ يتهز.. السقف القديم كان بيقع من كتر الاهمال والضـ,ـرب.

فريد مكنش بيحاول ينقذ ابنه.. كان بيحاول يفتح “خزنة” مخفية في الحيطة عشان ياخد عقود الأرض ويهرب! النهاية تقترب وقفت قدام البيت وأنا شايلة بنتي، وشفت فريد والبيت بيقع عليه وهو حاضن الورق والفلوس.. “الورث” اللي دمر حياتنا، بقى هو كفنه. لكن الصدمة الحقيقية مكنتش هنا.. نور وهي في حضـ,ـني، وشوشتني بكلمة وقفت شعري: > “ماما.. فريد مكنش لوحده اللي خطفني.. فيه حد تاني كان معاه في اليوم ده، حد إنتي عارفاه كويس وموجود دلوقتي في بيتك في السيدة زينب!”
مين الشخص “القريب” اللي ساعد فريد يخطف نور؟ وإيه اللي مستنيهم في القاهرة؟

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم نور كانت بتترعش في حضـ,ـني، وصوتها طالع بالعافية وهي بتقول: “الست اللي كانت بتيجي تدينا الدروس.. طنط ماجدة”. ماجدة؟ صاحبة عمري؟ اللي مسبتنيش لحظة بعد اختفاء نور؟ اللي كانت بتعيط معايا وتواسي عادل وتمسح دموعي؟ دي هي اللي كانت بتجبلي الأكل والشرب وتقولي “احتسبي يا فوزية، ربنا هيعوضك”. رحلة العودة للقاهرة ركبنا الميكروباص وأنا حاضنة نور، خايفة حد يخطفها مني تاني. 21 سنة من الغل والحقد كانوا مستخبيين ورا وش “الرضا” اللي ماجدة كانت بتمثله عليا.

وصلنا السيدة زينب مع الفجر. الشوارع كانت هادية، وصوت مآذن السيدة كان بيدي قلبي قوة مكنتش أعرف إنها عندي. طلعت السلم، ونور كانت ماشية ورايا، خايفة من كل خيال. فتحت باب الشقة بالمفتاح القديم.. الشقة كانت ضلمة، بس ريحة “البخور” اللي ماجدة دايمًا بتبخر بيه المكان كانت مالية البيت. المواجهة في بيت الغدر دخلت الصالة، لقيت ماجدة قاعدة على الكنبة، والظلمة مغطية نص وشها. كانت ماسكة “صورة عادل” في إيدها وبتملس عليها بحب غريب.

* “تأخرتي ليه يا فوزية؟ كنت فاكرة إنك مش هترجعي من الشرقية تاني.” قالتها بصوت بارد، مفيش فيه ذرة لهفة أو خوف. * “عارفة إنك كنتي هناك يا ماجدة؟” قلتها وأنا بقرب منها وعيني بتطق شرار. “عارفة إنك إنتي اللي سلمتي بنتي لفريد في حوش الحضانة؟” ماجدة قامت ووقفت، وضحكت ضحكة هستيرية: > “عادل كان حقي أنا! أنا اللي كنت بحبه قبلك! انتي خدتيه مني بالدلع والسهوكة.. كان لازم أحرق قلبك عليه، وكان لازم أكسر عينه عشان يفضل محتاج لي. فريد كان عايز الفلوس والورث، وأنا كنت عايزة عادل.. بس الغبي مات وسابنا إحنا الاتنين!”

السر المدفـ,ـون ماجدة قربت مني وهي بطلع سـ,ـكين مطبخ من ورا ضهرها: “فاكرة إن الموضوع خلص بفريد؟ فريد كان مجرد أداة.. الورق اللي كان في الخزنة واللي البيت وقع عليه، مكنش ورق أرض بس يا فوزية.. ده كان فيه عقد جوازي من عادل عرفي من قبل ما يتجوزك!” نور صرخت، وأنا الدنيا دارت بيا. عادل؟ جوزي اللي مات بحسرته؟ كان متجوز ماجدة؟ * “عادل مكنش بيحبك يا ماجدة، عادل مات وهو بيدور على بنته!” صرخت فيها وأنا بهجم عليها عشان أخد منها السـ,ـكينة.

المفاجأة الأخيرة واحنا بنتشاكل، نور زقت ماجدة بكل قوتها، ماجدة وقعت وخبطت راسها في حرف التربيزة.. وقعت غرقانة في دمها. لكن قبل ما تغمض عينيها، بصت لنور وقالت كلمة خلت دمي يتجمد: > “انتي فاكرة إنك بنتها يا نور؟ اسأليها.. اسألي فوزية كانت فين في الليلة اللي ولدتك فيها في المستشفى.. واسأليها عن البنت اللي ماتت وهي لسه مولودة!” ماجدة فقدت الوعي، وأنا وقفت مكاني.. ونور بصت لي بنظرة كلها شك وخوف.. نظرة قطعت قلبي حتت.

هل نور فعلاً بنت فوزية؟ وإيه السر اللي ماجدة كانت مخبياه عن “ليلة الولادة”؟ وهل عادل كان خاين فعلاً ولا ماجدة بتألف قصة عشان تدمر اللي فاضل من فوزية؟ حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم نور بصت لي بنظرة عمري ما هنساها.. نظرة “تايهة” بتدور على حقيقة ضاعت من 21 سنة. السـ,ـكينة وقعت من إيد “ماجدة” الغرقانة في دمها، والصمت حلّ في الشقة، مفيش غير صوت أنفاسنا العالية وريحة البخور اللي بقت تخنق.

المواجهة في المستشفى القديم “إنتي مش أمي؟” الكلمة خرجت من لسان نور زي السهم. مسكت إيدها بقوة، ودموعي نازلة مغرقة وشي: “والله العظيم بنتي.. حتة مني.. ماجدة بتخرف عشان تحرق قلبي قبل ما تمـ,ـوت!” لكن الشك كان زرع بذرته خلاص. مكنش قدامي غير حل واحد.. “المستشفى الفرنساوي” في القصر العيني، المكان اللي ولدت فيه “نور”. لازم أجيب السجلات، لازم أثبت لنور ولنفسي إن ماجدة كانت بتكذب. السر اللي في الدفاتر

وصلنا المستشفى الصبح، ونور كانت ماشية جنبي زي الخيال، مش مدياني أمان. دخلنا الأرشيف، وبعد محايلات ورشاوي للموظفين، طلعوا لي دفتر سنة 2005. فتحت الصفحة.. عيني زغللت. > الاسم: فوزية محمود. > الحالة: ولادة قيصرية. > النتيجة: مولود أنثى (توفـ,ـيت بعد ساعتين بسبب ضيق تنفس). الدنيا اسودت في عيني.. وقعت على الكرسي ومش مصدقة. يعني إيه؟ يعني أنا بنتي مـ,ـاتت؟ أمال مين دي؟ ونور اللي خطفوها كانت مين؟ اعتراف “الممرضة العجوز”

واحنا خارجين بنجر أذيال الخيبة، ممرضة عجوزة كانت قاعدة بتشرب شاي، بصت في وشي وقالت: “إنتي فوزية؟ صاحبة الست اللي كانت بتيجي تسأل عليكي كل يوم؟” جريت عليها: “أيوه أنا.. ردي عليا يا خالة، بنتي جرا لها إيه يومها؟” الست بصت يمين وشمال ووشوشتني: * “يومها، صاحبتك (ماجدة) جت ومعاها ممرضة تانية من برا.. بنتك الحقيقية مـ,ـاتت فعلاً، بس ماجدة مكنتش عايزة عادل يطلقك لأنك مابتخلفيش، فقامت ‘بدلت’ بنتك الميتة ببنت تانية كانت مولودة في نفس اللحظة لأم ‘مجهولة’ سابتها وهربت من المستشفى.. ماجدة هي اللي طبخت الطبخة دي عشان تفضل ماسكاكي أنتي وعادل من إيدكم اللي بتوجعكم!”

الصدمة الكبرى نور سمعت الكلام وصرخت: “يعني أنا بنت مين؟ أنا ماليش أصل؟ أنا مجرد ‘بدل فاقد’؟” حـ,ـضنتها بكل قوتي: “انتي بنتي اللي ربيتها، اللي سهرت جنبها وهي عيانة، اللي فضلت مستنياها 21 سنة.. الدم مش كل حاجة يا نور!” الخـ,ـيانة اللي مكملة رجعنا البيت عشان نواجه ماجدة قبل ما البوليس ياخدها، بس لقينا المفاجأة.. ماجدة كانت فاقت وهربت! ودخلت أوضة “نور” الموف.. وكتبت بدمها على الحيطة جملة واحدة خلت ركبي تخبط في بعض:

> “اسألي ‘عادل’ كان بيجيب الفلوس منين.. واسألي مين الأم ‘المجهولة’ اللي سابت بنتها وهربت.. الحكاية لسه بتبدأ يا فوزية!” > نور بصت لي وقالت: “ماما.. عادل الله يرحمه كان دايمًا بيروح يقعد مع واحدة ست في ‘مدافن الإمام الشافعي’.. كان بيقولي دي قريبة لينا.. تفتكري هي دي؟” مين هي الأم الحقيقية لنور؟ وهل عادل كان عارف إن نور مش بنته من البداية وكان بيدفع “ثمن سكوت” حد؟ وإيه السر اللي ماجدة لسه مخبياه ورا هربها؟

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم أخذت “نور” من إيدها، والمرة دي مكنتش خايفة من الحقيقة، كنت عايزة أخلص من الكابوس ده للأبد. ركبنا “تاكسي” وطلعنا على مدافن الإمام الشافعي. الجو كان غبار، والسكوت هناك ملوش آخر، كأن المـ,ـوتى هما الوحيدين اللي عارفين السر ومخبيينه. وصلنا لـ “تربة” قديمة، وشفت ست قاعدة بضهرها، لابسة أسود في أسود، وقدامها طبق “قرص” بتوزعه على روح الأموات. أول ما قربنا، الست لفت.. وكانت الصدمة.

المواجهة الكبرى الست كانت نسخة “كربون” من نور، بس على أكبر.. نفس العيون، نفس الحزن، ونفس الشامة اللي فوق شـ,ـفايف نور. * “إنتي مين؟” سألتها وصوتي بيتحشرج. قامت الست ببطء، وبصت لنور بلهفة الأم اللي شافت ضناها بعد دهر، وقالت بكسرة: * “أنا (نبوية).. أنا اللي عادل جوزك اشتري مني بنتي عشان يرضيكي يا فوزية.. أنا الأم المجهولة اللي ماجدة والممرضة خلوها تمضي على تنازل وهي غايبة عن الوعي!” الحقيقة الكاملة

نبوية حكت لنا اللي عادل مخباه السنين دي كلها: > “عادل مكنش خاين، عادل كان بيحبك لدرجة الجنون. لما بنتك ماتت في الولادة، ماجدة هي اللي اقترحت عليه ‘يشتري’ بنت مجهولة النسب عشان يحميكي من الصدمة، ومن كلام أهله في الصعيد. أنا كنت فقيرة، وبنتي كانت غلطة، وهو وعدني إنه هيربيها أحسن تربية.. وكان بيجيبها لي كل شهر أشوفها من بعيد لبعيد في حوش الحضانة.. لحد ما فريد عرف السر!”

فريد مكنش بيخطف “بنت أخوه”، فريد كان بيخطف “بنت حرام” عشان يذل عادل ويجبره يتنازل عن الأرض، ولما عادل رفض، فريد خد البنت واختفى، وعادل مات بسرّه وهو بيحاول يحمي “سمعة” البيت وشرف فوزية. ظهور الشيطان الأخير وفجأة، طلع صوت من ورا شجرة “سدر” في المدافن: * “حكاية حزينة أوي.. بس النهاية عندي أنا!” كانت ماجدة.. راسها مربوطة بشاش، وفي إيدها “جركن بنزين” وولاعة. * “عادل مكنش بيحبك يا نبوية، ولا كان بيحبك يا فوزية! عادل كان بيحب (الستر).. وأنا هحرق الستر ده كله دلوقتي!”

رمت البنزين علينا وعلى التربة، والجنون في عينيها ملوش وصف. لكن قبل ما تولع الكبريت، “نور” جريت عليها، مش عشان تقـ,ـتلها، لكن عشان تحـ,ـضنها. * “انتي اللي ربيتيني يا طنط ماجدة في السر.. انتي اللي كنتي بتبعتي لي لبس وأكل مع عمي فريد.. انتي مش عايزة تمـ,ـوتينا، انتي عايزة تمـ,ـوتي الوجع اللي جواكي!” النهاية الولاعة وقعت من إيد ماجدة، وانفجرت في العياط.. انهار كل شيء. في اللحظة دي، البوليس اللي كنت بلغتهم في المستشفى وصلوا وحاصروا المكان.

ماجدة اتخدت في عربية البوليس وهي بتتمتم باسم “عادل”، ونبوية بصت لنور نظرة أخيرة وقالت لها: “انتي بنتها هي يا نور.. فوزية هي اللي دفعت عمرها مستنياكي، أنا مجرد (وجع) وانتهى.” العودة للبيت رجعنا “السيدة زينب”.. دخلت نور أوضتها الموف، وشالت “النجوم الفسفوري” اللي كانت بتنور في الضلمة. بصت لي وقالت: “يا ماما.. أنا مش نور اللي عندها 4 سنين، أنا نور اللي عندها 25 سنة، والنجوم دي خلاص مبقتش محتاجاها عشان تنور لي.. أنا لقيت طريقي.”

حضـ,ـنتها، وشميت فيها ريحة “عادل”.. وريحة الصبر.. وريحة “حكايات روماني مكرم” اللي علمتنا إن الحقيقة مهما كانت مرة، هي الوحيدة اللي بتبني بيوت متهدش. تمت. سجل الذهب في المعاملات الفورية، اليوم السبت قيمة 3390 دولارا للأونصة. وقد تراجعت أسعار الذهب خلال الأسبوع المنقضي، مسجلة أول خسارة أسبوعية لها منذ نحو الشهر، في هبوط مفاجئ رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والتي تعد عادة عاملا داعما للطلب على المعدن الأصفر كملاذ آمن في أوقات الأزمات.

وتراجع الذهب إلى ما دون مستوى 3400 دولار للأوقية، ليستمر بعد ذلك في مسار هبوطي تدريجي دون تراجعات حادة، حتى لامس مستوى قرب 3384 دولارا، وفقا لبيانات منصة «ماركت ووتش»، وتأتي هذه الخسارة الأسبوعية رغم أجواء الترقب والقلق المسيطرة على الأسواق العالمية، وسط احتمالات متزايدة لتوسع دائرة الحرب في الشرق الأوسط، وهو ما كان من المتوقع أن يدفع المستثمرين إلى زيادة مراكزهم في الذهب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى