السعودية تدين الهجمات على دول الخليج وتؤكد: انتهاك سافر لسيادتها
أعربت المملكة العربية السعودية عن إدانتها واستنكارها بأشد العبارات الاعتداء الإيراني الغاشم والانتهاك السافر لسيادة كل من دولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين ودولة قطر ودولة الكويت والمملكة الأردنية الهاشمية، مؤكدة تضامنها الكامل ووقوفها إلى جانب الدول الشقيقة، ووضع كافة إمكاناتها لمساندتها في كل ما تتخذه من إجراءات، ومحذرةً من العواقب الوخيمة من استمرار انتهاك سيادة الدول ومبادئ القانون الدولي.
وتطالب المملكة، في بيان صدر عن وزارة الخارجية اليوم، المجتمع الدولي بإدانة هذه الاعتداءات الغاشمة واتخاذ كل الإجراءات الحازمة لمواجهة الانتهاكات الإيرانية التي تقوض أمن واستقرار المنطقة. إغلاق المجال الجوى لدول عربية وأجنبية
وأعلنت عدة دول، السبت، إغلاق مجالها الجوى، عقب الهجوم الأمريكى الإسرائيلى على إيران، فى خطوة تهدف إلى حماية الرحلات المدنية؛ وضمان سلامة حركة الطيران.
فى هذا السياق أعلنت وزارة النقل العراقية، إغلاق المجال الجوى للبلاد. ونقلت وكالة الأنباء العراقية «واع»، أن مطار أربيل الدولى فى كردستان العراق أعلن تعليق رحلاته أيضاً؛ كما أعلنت الهيئة العامة للطيران المدنى فى الكويت، وقف وإلغاء جميع الرحلات الجوية المتجهة من دولة الكويت إلى إيران حتى إشعار آخر نظرا للأوضاع السياسية والعسكرية الراهنة التى تمر بها المنطقه، وما ترتب عليها من إغلاق كامل للأجواء الإيرانية.
وقال المتحدث باسم الهيئة، عبد الله الراجحى ـ وفق وكالة الأنباء الكويتية (كونا) ـ إن هذا القرار يأتى فى إطار الحرص على أعلى معايير السلامة الجوية والتزاماً بالإجراءات الدولية المتبعة فى مثل هذه الظروف الاستثنائية. وأضاف أن بعض الرحلات الأخرى قد تتأثر أيضاً نتيجة اعتماد مساراتها السابقة على عبور الأجواء الإيرانية ما سيؤدى إلى تأخير عدد من الرحلات لحين إعادة تنظيم مسارات الطيران وضمان سلامة التشغيل؛ كما أعلنت الهيئة العامة للطيران المدنى فى الإمارات، عن إغلاق مؤقت وجزئى للمجال الجوى، كإجراء احترازى استثنائى يهدف إلى تأمين سلامة الرحلات الجوية والطواقم وحماية أراضى الدولة.
وأكدت الهيئة، أن هذا القرار جاء بناءً على تقييم شامل ودقيق للمخاطر الأمنية والتشغيلية، وبالتنسيق التام مع الجهات المعنية محلياً ودولياً، مشددة على أن سلامة الأجواء والسيادة الجوية لدولة الإمارات تعتبر أولوية قصوى. فيما كما أكد متحدث باسم شركة «فلاى دبي» أنه «نظراً للإغلاق المؤقت للمجال الجوى العراقى والإيرانى والإسرائيلى، تأثرت بعض رحلات »فلاى دبي”، ونعمل حالياً على تقليل التأثير على جدول رحلاتنا، حيث يتم تحويل مسار بعض الرحلات أو إعادتها إلى المطار أو إلغاؤها.
وأضاف: «نتابع تطور الأوضاع عن كثب ونجرى التعديلات اللازمة على جدول رحلاتنا وفقاً لذلك. سلامة ركابنا وطاقمنا هى أولوياتنا. ونحن على تواصل مباشر مع المسافرين الذين تأثرت خطط سفرهم». من جانبها، قالت وزارة النقل الروسية، السبت، إن شركات الطيران الروسية أوقفت رحلاتها إلى إيران وإسرائيل. وقالت الوزارة، إنه فيما يتعلق بإغلاق المجال الجوى الإيرانى والإسرائيلى، نسقت شركات الطيران الروسية مع الوزارة وهيئة مراقبة الطيران الروسية (روسافياتسيا) إعداد مسارات بديلة مسبقا لضمان سلامة الرحلات الجوية إلى دول الخليج.
وأضافت أن مدة الرحلات ستزيد نتيجة اعتماد مسارات أطول. فيما أعلنت شركة الخطوط الجوية الملكية الأردنية، أنه لا تغيير على مواعيد رحلاتها ولا إلغاء للرحلات طالما الأجواء الأردنية مفتوحة، وفقا لتصريحات لقناة «المملكة». وفى وقت سابق السبت، دعت هيئة المطارات الإسرائيلية، السكان إلى عدم التوجه للمطارات، مشيرة إلى أنه سيتم إعادة فتح المجال الجوى الإسرائيلى وستستأنف الرحلات الجوية من وإلى إسرائيل «بمجرد أن يسمح الوضع الأمنى بذلك». فى المقابل، أعلن مجيد أخوان، المتحدث باسم منظمة الطيران المدنى الإيرانى أنه تم إغلاق المجال الجوى للبلاد بالكامل، عقب الهجوم الإسرائيلى على البلاد.
اعتداءات إيران.. بيان إدانة قوي للرباط يعكس عمق العلاقات مع دول الخليج والمملكة الأردنية الرباط-عماد المجدوبي
في لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها التوترات وتتعاظم فيها رهانات الأمن والاستقرار، جاء موقف المملكة المغربية واضحا، حازما، ومنسجما مع ثوابتها الدبلوماسية الراسخة، بإدانتها الشديدة لما وصفته بـ”الاعتداء الإيراني السافر” الذي استهدف أراضي عدد من الدول العربية الشقيقة. إن المغرب، الذي جعل من احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها مبدأً غير قابل للمساومة، اعتبر أن أي مساس بحرمة التراب العربي هو انتهاك خطير للقانون الدولي وتهديد مباشر لأمن المنطقة واستقرارها.
لقد شمل الاعتداء الإيراني كلا من دولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، ودولة قطر، ودولة الكويت، والمملكة الأردنية الهاشمية، وهي دول تربطها بالمغرب علاقات تاريخية عميقة وشراكات استراتيجية متينة. ومن هذا المنطلق، لم يكن بيان الإدانة المغربي مجرد موقف دبلوماسي عابر، بل تعبيرا صريحاً عن التزام دبلوماسي وسياسي وأخوي راسخ يقوم على مبدأ التضامن العربي الفعلي، وعلى قناعة ثابتة بأن أمن هذه الدول جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار التراب المغربي.
إن العلاقات التي تجمع المغرب بدول الخليج العربي وبالمملكة الأردنية الهاشمية ليست علاقات ظرفية أو مصلحية ضيقة، بل هي علاقات تاريخية راسخة يرعاها الملك محمد السادس وإخوانه قادة هذه الدول، وتستند إلى رؤية مشتركة قوامها التضامن، واحترام الشرعية الدولية، والتنسيق المستمر إزاء مختلف التحديات الإقليمية. وقد تجسد هذا التنسيق عبر التاريخ في دعم متبادل داخل المحافل الدولية، وفي تعاون أمني واستراتيجي يعكس وحدة المصير.
إقرأ أيضًا
انتخاب محمد المهدي الشرايبي رئيسا جديدا لرجاء بني ملال
الشرطة الإسبانية تعتقل إيطاليا مبحوثا عنه أوروبيا مباشرة بعد عودته من المغرب
قبل أسابيع من الانطلاق.. تقرير فرنسي يكشف تأجيل بطولة إفريقيا للسيدات
“لارام” تعلن إلغاء رحلات جوية نحو الشرق الأوسط ومخاوف من أزمة المعتمرين المغاربة
ويأتي الموقف المغربي في سياق إقليمي معقد، شهد تصعيدا عسكريا واسعا بعد إعلان دونالد ترمب عن بدء عمليات واسعة النطاق ضد إيران، بالتزامن مع هجوم إسرائيلي استهدف مواقع داخل الأراضي الإيرانية، بحسب ما أعلنته وزارة الدفاع الإسرائيلية.
غير أن المغرب، في خضم هذا التصعيد، ركز في بيانه على المبدأ الجوهري المتمثل في رفض استهداف الدول العربية الشقيقة، معتبرا أن ذلك يشكل تجاوزاً خطيرا لكل الأعراف والقواعد المنظمة للعلاقات الدولية. ولا يمكن فهم حساسية الموقف المغربي تجاه التحركات الإيرانية دون استحضار التجربة المباشرة للمملكة مع التدخلات الإيرانية في شؤونها الداخلية. فقد ثبت بتقارير دقيقة وجود دعم إيراني لميليشيات جبهة البوليساريو، سواء بشكل مباشر أو عبر حزب الله، من خلال التدريب والتسليح وتقديم أشكال من الدعم اللوجستي.
فالمغرب، الذي ظل يدعو إلى تغليب منطق الحوار والحلول السلمية، يميز بوضوح بين حق الدول في الدفاع عن أمنها وفقا للقانون الدولي، وبين أي سلوك عدائي يستهدف سيادة الدول ويهدد سلامة أراضيها. كما يعكس هذا الموقف تمسك المغرب بخيار التضامن العربي كإطار استراتيجي لمواجهة الأزمات، بعيدا عن سياسات المحاور أو التصعيد غير المحسوب. فالتضامن الذي أكدته المملكة ليس مجرد إعلان سياسي، بل التزام بدعم كل الإجراءات المشروعة التي تتخذها الدول المتضررة لحماية أمنها وطمأنينة سكانها والمقيمين على أراضيها، في إطار احترام الشرعية الدولية.
إن المملكة المغربية، من خلال هذا الموقف، تعيد التأكيد على أن أمن الخليج العربي والمملكة الأردنية الهاشمية هو امتداد لأمنها الوطني، وأن أي تهديد يطال هذه الدول يمس بشكل مباشر الاستقرار الإقليمي ككل. وفي زمن تتسارع فيه التحولات الجيوسياسية، يظل صوت الرباط منسجما مع ثوابتها، وعلى رأسها أن المساس بأمن الدول العربية، وعلى رأسها دول الخليج والمملكة الأردنية الهاشمية خط الأحمر.


