
حين فتحت حسنة الحريري عينيها أول مرة داخل الزنزانة، كان الليل قد ابتلع كل شيء. جدران رطبة، رائحة عفن وحشرات تنهش الأجساد، وأنين مكتوم لنساء لم يعدن قادرات على البكاء. تقول: “من يدخل هذا المكان يُمحى اسمه، يصبح مجرد رقم، بين سبعين جسدًا متلاصقًا في غرفة لا تتسع لأكثر من عشرة.” كانت ترى المعتقلات يجلسن متلاصقات، بعضهن واقف لأن الأرض لا تكفي، وبعضهن يغمى عليهن من الجوع والبرد، فيوقظن بضرب السجانين. الطعام، كما تصف، “لقيمات فاسدة لا تكفي طفلاً صغيرًا، أما الخبز فكان حجارة تقطع الفم قبل أن تسد الجوع.”
لكن الجوع لم يكن أقسى ما رأته. تروي وهي تكتم دموعها: “رأيت فتيات يغتصبن أمام أعيننا. كان الضابط يتباهى بقدرته على سحق كرامتهن. مرةً أدخلوا جرذًا حيًا في رحم فتاة صغيرة، صراخها ظلّ يطاردني حتى وأنا خارج المعتقل.” كانت تحاول أن تحمي ابنتها المعتقلة معها، تهمس لها كل ليلة: “إذا حاولوا يلمسوك اقتلي نفسك يا ابنتي، لا تدعيهم يغتصبوك.” كانت كلمات أم تُسلّم ابنتها لقدر أقسى من الموت. داخل المعتقل، لم يكن هناك وقت لليأس، لأن الموت نفسه كان ضيفًا يوميًا. تقول: “في كل صباح، كان العدد يقل. كنا نستيقظ فنجد واحدة اختفت، أو جثة تُسحب من بيننا.”
المرض كان ينهش الأجساد بلا دواء، والتعذيب لم يترك أحدًا بملامح بشرية. التعليق، الكهرباء، الضرب حتى تشقق الجلد. بعض المعتقلين تحولت جروحهم إلى عظام عارية تأكلها الحشرات. ورغم كل ذلك، خرجت حسنة من السجن وهي تقول: “لقد أرادوا كسرنا، لكننا شهدنا على الحقيقة. الداخل إلى هذه الأقبية مفقود، والخارج منها يولد من جديد.
• قالت إنها رأت في فرع الأمن العسكري (الفرع 215 بكفرسوسة، دمشق) ممارسات وحشية من التعذيب، الاغتصاب، القتل، حتى الولادة داخل المعتقل. 
• أخبرت أن عدد المعتقلين يقل يوميًا بسبب حالات القتل داخل المعتقل. 
• وصفت الزنازين:
غرفة بطول حوالي 4 أمتار وعرض 3 أمتار، لا يسمح أي شخص فيها بالاستلقاء على الأرض لأن عدد المعتقلين يتجاوز الـ70، فيغلب أن ينام بعضهم وهم جالسين فوق رؤوس بعضهم البعض، بعضهم يقف لأن لا يوجد مكان حتى للجلوس. 
• القِيل والقال عن الطعام: أن الطعام قليل جدًا، نوعه سيّئ، كثير منه فاسد أو على مشارف الفساد، الكمية المخصصة لثمانية أشخاص ليست كافية لشخص واحد، الخبز يكون قاسياً، ملمسه وطعمه سيّئ. 
• الأوضاع الصحية: أكثر من 5000 معتقل في الفرع، 85٪ منهم في حالة مرضيّة، بعضها صعب ومستعصٍ ومن دون دواء مناسب.

• وصف لسوء الحالة الجسدية لبعض المعت…
شهادات حسنة الحريري (خنساء حوران) عن الاغتصاب في السجون السورية
حسنة الحريري، التي لُقّبت بـ خنساء حوران، اعتُقلت أكثر من مرة على يد أجهزة الأمن السورية، وكانت شاهدة على واحدة من أبشع الجرائم التي مورست بحق النساء في المعتقلات. وقد روت عدة شهادات توثق ما حدث:
1. الاغتصاب الجماعي
شاهدت فتيات ونساء يتم اغتصابهن من قبل عدة عناصر في وقت واحد، وكان ذلك يتم أحيانًا أمام بقية المعتقلات بقصد إذلالهن وكسر إرادتهن.
2. التعذيب الجنسي الوحشي
من أبشع ما ذكرته أنها رأت فتاة تعرّضت لتعذيب بوسيلة وحشية، حيث تم إدخال جرذ حي إلى رحمها، ما سبب لها آلامًا مدمرة وإصابات نفسية وجسدية خطيرة.
3.
الحمل والولادة داخل المعتقل
تحدثت عن نساء حملن نتيجة الاغتصاب داخل السجون، واضطررن للولادة هناك وسط ظروف قاسية، ومن دون أي رعاية طبية أو إنسانية.
4. التعرية والإهانة الجنسية
كان يتم إجبار النساء على نزع ملابسهن، وتركهن عاريات لساعات طويلة مع تعرّضهن للإهانات اللفظية والجسدية ذات الطابع الجنسي.
5. وصية لابنتها
خلال فترة اعتقالها مع ابنتها، كانت تقول لها: “إذا حاولوا يلمسوك اقتلي نفسك ولا تخليهم يغتصبوك”. هذه العبارة تجسد حجم الرعب واليأس الذي عاشته المعتقلات.
6.
الآثار النفسية
تؤكد الحريري أن ما جرى لم يكن مجرد اعتداء جسدي، بل جريمة موجهة لتدمير النفس والكرامة الإنسانية. كثير من النساء خرجن بصدمة عميقة منعتهن حتى من الحديث عمّا مررن به


