
الشيخ إبراهيم بصّ في عين عادل وقاله بنبرة تقيلة:
ـ “يا عادل… والدتك كانت فين امبارح؟”
عادل استغرب وردّ:
ـ “كانت في البيت يا شيخ إبراهيم، أنا شوفتها بعيني.”
الشيخ هز راسه وقال بهدوء:
ـ “غلط.”
عادل اتوتر وقاله:
ـ “إزاي غلط؟ يا شيخ أنا كنت معاها وحصل مواقف مش طبيعية منها.”
الشيخ إبراهيم ردّ وقال:
ـ “والدتك هي اللي \الشيخ سيد يا عادل.”
الكلمة وقعت على عادل زي الصاعقة… اتسمر مكانه وقاله:
ـ “إزاي يا شيخ؟! قولّي إزاي؟!
أمي كانت معايا طول اليوم فى البيت ومخرجتش خالص.”
الشيخ إبراهيم شد نفسه وقال:
ـ “اللي كان معاك مش أمك… ده القرين بتاعها.”
عادل فتح عينه بدهشة وقال:
ـ “أنا فعلاً شوفت أمي مرتين في وقت واحد! مرة وهي في الصالة ومرة نايمة على السرير…”
الشيخ إبراهيم هز راسه وقال:
ـ “بالظبط… ده كان القرين.”
عادل قال بخو\\ف:
ـ “طب ليه؟ إيه اللي يخليها تعمل كده؟!”
الشيخ إبراهيم قاله:
ـ “هي ماعملتش كدة من نفسها يا عادل… الج\\ن تملّك منها وبقت تحت سيطرته.”
عادل مسك دماغه وقال:
ـ “والحل يا شيخ؟ ساعدني… أنا مش عارف أعمل إيه.”
الشيخ إبراهيم اتنهد وقال:
ـ “في حل واحد… لازم نسافر طنطا. هناك هنقابل الشيخ أيوب.”
عادل استغرب:
ـ “مين الشيخ أيوب؟”
الشيخ إبراهيم قاله:
ـ “ده كان دجا\\ل زمان، بيعمل أعمال للناس. لكن ربنا تاب عليه، وبقى شيخ معروف في طنطا، بيساعد الناس ويشيل الأذى.”
عادل قال بحماس:
ـ “أنا موافق… بس لازم آخد أجازة من الشغل الأول.”
الشيخ قاله:
ـ “خد الأجازة وكلمني… وأنا هرتب معاه معاد.”
عادل قاله:
ـ “على بركة الله.”
بعد ما مشي الشيخ إبراهيم، عادل وهو ماشي في الشارع لقى صاحبه حازم اللي شغال في القاهرة ومش بينزل البلد غير كل فترة كبيرة، ومعاه بنته الصغيرة “ياسمين”.
عادل جري عليه، خدوا بالح\\ضن وسلموا على بعض. حازم ضحك وقال:
ـ “فاكر ياسمين؟ انت مشوفتهاش من أربع سنين.”
عادل ابتسم وقال:
ـ “ما شاء الله كبرت وبقت عروسة.”
لكن حازم فجأة بصّ في وش عادل وقال بقلق:
ـ “مالك يا عادل؟ شكلك مرهق ووشك مش طبيعي… فيك إيه؟”
عادل حاول يدارى وقاله:
ـ “لا أبداً.”
حازم هز راسه وقاله:
ـ “أنا عارفك كويس… فيه حاجة كبيرة، احكيلي.”
عادل اتنهد وقاله:
ـ “الموضوع كبير أوي يا حازم.”
حازم ضحك وقاله:
ـ “ما أنا أجازة وفاضي… تعالى احكيلي إيه اللي حصل.”
عادل قاله:
ـ “يلا بينا على البيت نتعشى سوا الأول وبعدين أحكيلك.”
حازم قاله:
ـ “ياريت… أنا جعان جدًا.”
وبالفعل وصلوا البيت.
أول ما دخلوا، حازم فى البيت وقال:
ـ “فين الحاجة؟”
عادل قاله:
ـ “يمكن نايمة… استنى أندهلها.”
عادل لف في كل الأوض… ملقاش أمه.
رجع قلقان وقال لحازم:
ـ “أنا مش لاقيها.”
حازم استغرب:
ـ “إزاي؟ دي ما كانتش بتخرج أبداً.”
فجأة الباب خبط… عادل فتح، لقى أمه واقفة بتضحك وبتسلم على حازم وبنته.
عادل قال لها بقلق:
ـ “كنت فين يا أمي؟ قلقتيني.”
أمه ردت بسخرية:
ـ “هو أنا طفلة صغيرة يا عادل؟”
وبصت لحازم وقالتله:
ـ “مراتك سناء هتولد النهاردة ولا بكرة.”
حازم اتصدم قالها:
ـ “إنتي عرفتي إزاي؟!”
أم عادل ضحكت وقالت:
ـ “مافيش حاجة بتستخبى في البلد.”
حازم بص لعادل وهو مستغرب…
عادل حاول يغيّر الموضوع وقاله:
ـ “منور يا حازم… منورة يا ياسمين. حضّري العشا يا أمي عشان ناكل.”
أمه قالت:
ـ “من عيني… عن إذنكم.”
البنت الصغيرة “ياسمين” شدّت أبوها وقالت:
ـ “يا بابا… إيدين الست دي سودا… وضوافرها طويلة، شكلها يخوف.”
حازم بص لابنته باستغراب وقال لعادل:
ـ “آسف يا عادل… إنت عارف الأطفال بيقولوا أي كلام.”
عادل قال وهو متوتر:
ـ “لا… مافيش حاجة. عن إذنك أدخل أطمن على أمي.”
دخل بسرعة… بص فى ادين ولدته لقى إيديها طبيعية. لكن سألها:
ـ “كنتي فين يا أمي؟”
قالتله بهدوء:
ـ “كنت بزور الحجة فريدة.”
عادل اتصدم:
ـ “إزاي؟! الحجة فريدة ماتت من عشر سنين!”
أمه ضحكت ضحكة مرعبه ، وعينيها اتحولت لاسواد، وسنانها بقت سودا زي الفحم، وقالت بصوت تخين:
ـ “إنت فاكرني أمك بجد؟!”
عادل جري وهو مرعوب… خرج لقى حازم قدامه.
حازم سأله:
ـ “مالك يا عادل؟ إنت شوفت عفريت ولا إيه؟”
عادل رد وهو بيحاول يدارى:
ـ “لا… لا، مافيش.”
في اللحظة دي… دخلت “أم عادل” بالصينية في إيدها وقالت بابتسامة غريبة:
ـ “يلا يا ولاد عشان نتعشّى.”
حازم قال:
ـ “ما شاء الله يا حجة، عملتي الأكل بسرعة.”
أم عادل ردت بابتسامة مرعبة:
ـ “هو إنت فاكرني زي سناء مراتك؟!”
حازم بص لعادل باستغراب.
الجو اتوتر… لكن فجأة صوت صريخ عالي جه من الشارع!
عادل وحازم جريوا بره… لقوا حريقة مولعة في بيت الجيران.
ساعدوا الناس يطفّوا النار… ولما رجعوا البيت، كانت الصدمة:
ما لقوش أم عادل… ولا ياسمين بنت حازم!
حازم بص وهو مرعوب وقال:
ـ “أمك خدت ياسمين… وراحت فين يا عادل؟!
والدتك مش طبيعية من وقت مازشوفتها وانا حاسس بكدة.”
عادل حاول يهديه وقاله:
ـ “متخافش… يمكن راحت عند حد من الجيران.”
جروا يسألوا في الشارع… لكن كل الناس أكدوا إنهم مشفوهاش.
نادوا في ميكروفون المسجد… برضه مافيش أثر.
وفجأة… ظهر الراجل اللي لابس شال أسود واقف بعيد.
رفع إيده باتجاه عادل وأشار له ييجي.
عادل جري عليه…
الراجل قالله:
ـ “أمك فوق سطح بيتكم… ومعاها الطفلة. لو ما لحقتهاش… هتخلص عليها زي ما عملت فى الشيخ سيد.”
عادل جري بسرعة وهو مرعوب، وحازم جري وراه.
ولما طلعوا فوق السطح…
كانت الصدمة!
عادل وحازم طلعوا بسرعة على السطح، وكانت الصدمة قدامهم:
أم عادل قاعدة جوّه دايرة كبيرة مرسومة بالطباشير الأحمر، وياسمين بنت حازم مرمية جوّه الدايرة ومغمى عليها.
أم عادل رفعت راسها ليهم، وعيونها كلها سودا، وأسنانها مسنونة سودة بشكل مرعب يخوف، لدرجة إن عادل وحازم اتجمدوا مكانهم.
عادل صر\\خ وهو بيترجّاها:
ـ “يا أمي… اديني ياسمين، دي طفله مالهاش أي ذنب.”
لكن أمه ضحكت ضحكة تقشعر لها الأبدان وقالت:
ـ “إنت فاكرني أمك بجد يا عادل؟”
حازم صرخ:
ـ “اديني بنتي!
أنا ماليش دعوة باللي بيحصل ده!”
بصّت له من فوق لتحت وقالت ببرود:
ـ “بنتك مطلوبة… وأنا ماليش إيد فيها.”
حازم وقع على ركبته وقال وهو منهار:
ـ “حرام عليكي… دي طفلة بريئة.”
فجأة رفعت إيديها للسماء، والبنت بدأت تطلع لفوق وتتحرك في الهوا كأن فيه قوة خفية شايلها.
عادل اتجنن وصوتُه اتعالى:
ـ “كفاية بقى… حراااااام!”
وبدأ يقرأ قرآن بصوت عالي، وحازم كمان لحقه وقرأ معاه.
أم عادل بدأت تصرخ صريخ بشع هز المكان، والدايرة اللي على الأرض بقت تنور أحمر وتنطفي بسرعة.
وفجأة الدايرة اختفت تمامًا، وياسمين وقعت على الأرض فاقدة الوعي. أم عادل هي كمان وقعت على جنبها ومغمي عليها.
حازم جري بسرعة شال بنته وقال وهو بيصرخ:
ـ “لازم أروح المستشفى حالًا!”
عادل شال أمه ورجعها على السرير، وبعدها جري وراهم على المستشفى.
في المستشفى، عادل لقى حازم قاعد قدام غرفة الكشف، وشه باين عليه القلق. سأله:
ـ “ياسمين عاملة إيه يا حازم؟”
حازم رد بصوت مخنوق:
ـ “الدكتور معاها… بس خرجني برا.”
عادل حاول يطمنه وقال:
ـ “حقك عليا… أنا السبب في اللي حصل.”
حازم هز راسه وقال:
ـ “إنت مالكش ذنب يا عادل… دلوقتي بس فهمت ليه شكلك متغير.”
وفجأة الدكتور خرج وقال:
ـ “الحمد لله… البنت بخير. بس لازم تفضل تحت الملاحظة ٤٨ ساعة، هي اتعرضت لصدمة نفسية قوية.”
حازم اتنفس بارتياح وقال:
ـ “الحمد لله… ممكن أدخل أشوفها؟”
الدكتور قال:
ـ “اتفضل… بس بلاش تشيلها أو تحركها من مكانها.”
وبالفعل دخل حازم وعادل. البنت نايمة على السرير، لكن حازم لاحظ حاجة غريبة جدًا…
على دراع ياسمين كان مرسوم نفس الدايرة اللي شافوها على السطح!
حازم شد عادل وقال بصوت متقطع:
ـ “بص يا عادل…
نفس الدايرة مرسومة على دراعها!”
عادل اتصدم وقال:
ـ “لازم نروح للشيخ إبراهيم حالًا.”
حازم سأله:
ـ “الشيخ إبراهيم؟ إيه علاقته بالموضوع؟”
عادل قال:
ـ “الشيخ إبراهيم عارف كل حاجة… أنا حكيتله قبل كده عن اللي بيحصل.”
وبالفعل راحوا عند بيت الشيخ إبراهيم. خبطوا كتير، محدش رد. عادل بدأ يتوتر وقال:
ـ “أنا مرعوب يا حازم… خايف يكون حصل للشيخ حاجة.”
حازم قال:
ـ “تعالى نكسر الباب.”
وأول ما مسكوا الباب… اتفتح لوحده من غير ما يكسروا حاجة!
دخلوا، المنظر كان بشع:
هياكل عظمية مرمية، كتب أعمال قديمة مفتوحة، صور لعادل وأمه متعلقة عليها رموز غريبة وكلام مش مفهوم… وصور لناس كتير من البلد.
حازم اتصدم وقال:
ـ “إيه ده؟! يلا نطلع من هنا بسرعة!”
لكن عادل اتجمد وهو بيبص على الصور وقال بصوت مهزوز:
ـ “مش ممكن… الشيخ إبراهيم! هو اللي عامل ده كله؟!”
حازم شدّه وقال:
ـ “عامل إيه؟ وضّحلي!”
عادل قال والصدمة ماليه وشه:
ـ “إبراهيم… وسماح عمتي، وحمدان عمي… هما اللي عاملين أعمال عشان نسيب البيت!”
حازم اتسمر وقال:
ـ “إزاي؟!”
وفجأة سمعوا صوت الباب بيتفتح.
بسرعة استخبوا ورا باب كبير.
دخل الشيخ إبراهيم، ماسك خيوط حمرا لوح فخدة بقرة ورماها على الأرض، وبدأ يرسم نفس الدايرة اللي على دراع ياسمين، ويتمتم بكلام مش مفهوم.
الباب خبط. قام إبراهيم فتح… دخلت سماح وحمدان.
سماح قالت بحدة:
ـ “إحنا اتأخرنا يا إبراهيم… لازم نخلص من عادل.”
إبراهيم رد بعصبية وقالها:
ـ “مش قادر عليه… عادل محصّن نفسه كويس.”
حمدان زعق وقال:
ـ “لو إنت مش قادر… سيبني أنا أتصرف!”
إبراهيم بصله وقال:
ـ “استنى… أوعدك هنخلص منه قريب.”
سماح ضحكت ضحكة شريرة وقالت:
ـ “بدل ما انت خلصت على الشيخ سيد، كنت خلصت على عادل.”
حمدان سأله:
ـ “صحيح… ليه خلصت على الشيخ سيد؟!”
إبراهيم قال ببرود:
ـ “كان طماع… وخد جزاءه.”
سماح قالت بصوت عالى:
ـ “إحنا مش جايين نعاتبك، إحنا عايزين بيت عادل الشناوى بسرعة!”
إبراهيم قال:
ـ “قريب… أوعدكم.”
حمدان قال:
ـ “يلّا نروح المقابر… نكتب العهد وندفن العمل هناك.”
إبراهيم وافق وقال:
ـ “يلا، اخرحوا انتوا الاول عشان محدش يشوفنى معاكم ونتقابل عند أول البلد.”
وبالفعل سماح وحمدان خرجوا، وبعدهم إبراهيم.
حازم بص لعادل وهو مرعوب وقال:
ـ “ينهر اسود… ده طلعوا هما السبب في كل اللي بيحصلكم! لازم نبلّغ الشرطة.”
عادل قال:
ـ “مافيش دليل يا حازم… محدش هيصدقنا.”
حازم سأله:
ـ “طب هنعمل إيه؟!”
عادل قال:
ـ “نمشي وراهم…وفيه المقابر. هناك هنعرف هما بيخبوا العمل فين.”
وبالفعل مشيوا وراهم لحد المقابر. استخبوا بعيد، وبدأوا يراقبوهم.
شافوا إبراهيم وسماح وحمدان… ومعاهم عيل صغير ملامحه مش واضحة.
وفجــــأة… حصلت الكارثة!
يتبع


