قصة فتاة تسأل شات جـ,ـي بـ,ـي تـ,ـي لو كنت الشـ,ـيطان كيف ستدمـ,ـر عقول الشباب

في إحدى الليالي الهادئة، جلست فتاة في العشرين من عمرها أمام شاشة هاتفها، تتنقل بين التطبيقات وتبحث عن شيء يكسر روتين الملل في حياتها. كانت فتاة ذكية ومثقفة، لكنها تميل أحيانًا لطرح أسئلة غريبة لاختبار المنطق أو لفهم خبايا النفس البشرية. فجأة لمعت في ذهنها فكرة: ماذا لو طرحت سؤالًا خارج المألوف على شات جي بي تي؟ سؤال ليس هدفه الترفيه بل معرفة كيف يفكر الشر، لا من أجل التقليد، بل من أجل التحصين.

فتحت المحادثة وكتبت بخط متردد: “لو كنت أنت الشـ,ـيطان، كيف ستدمـ,ـر عقول الشباب؟” لم يكن سؤالًا عاديًا، وكان بداخلها خوف من أن تسمع إجابة تُخيفها فعلًا، لكنها كانت مصممة على المواجهة ومعرفة الصورة الكاملة. جاءت الإجابة هادئة، لكن صادمة من شدة وضوحها: “لو كنت شـ,ـرًا مطلقًا، لبدأت بإقناع الشباب أن لا شيء مهم، أن لا معنى للحياة، ولا قيمة للالتزام أو الأخلاق أو حتى الأسرة.”

لم تصدق ما قرأته، لكن الفضول جعلها تكمل القراءة، فواصل الذكاء الاصطناعي حديثه التخييلي قائلاً: “سأدفعهم إلى المقارنات السـ,ـامة من خلال مواقع التواصل، وسأجعل كل واحد منهم يظن أنه الأقل حظًا والأقل وسامة والأبعد عن النجاح. سأجعل المال هو المعبود الجديد، والجسد هو محور التقدير. وسأجعلهم يحتـ,ـقرون آباءهم ويسـ,ـخرون من أمهاتهم ويتنـ,ـكرون لهويتهم ودينهم ببطء دون أن يشعروا.”

في الصفحة الثانية تكمل القصة بانقلاب حاد في تفكير الفتاة بعد قراءة تفاصيل هذه الخطة، وماذا قررت أن تفعل بنفسها ومن حولها بعد أن أدركت الحقيقة المخيفة…
جلست الفتاة مذهولة أمام تلك الكلمات. لم تكن تتوقع هذا القدر من العمق والتحليل في مجرد إجابة افتراضية، لكنها أدركت أنها لم تكن إجابة عبثية بل انعكاس حقيقي لما يحدث من حولها. نظرت إلى حياتها، إلى صديقاتها الغارقات في الحزن رغم الجمال، وإلى شباب تعرفهم يضيعون أيامهم في اللهو والمقارنات، وإلى حسابات على السوشيال ميديا تُشـ,ـوه الفطرة وتزرع الكآبة دون أن يدروا.

بدأت تتذكر كيف تغيّرت علاقتها بأهلها بعد انشـ,ـغالها بهذه المنصات، وكيف أصبحت تنظر لنفسها بازدراء إن لم تحصل على إعجاب كافٍ لصورة نشرتها. أحست وكأن كل كلمة قرأتها كانت صفعة توقظها من غيبوبة طويلة. لم يكن الأمر مجرد تجربة بل كان درسًا قاسـ,ـيًا أعاد ترتيب أفكارها. قررت أن تحول هذا الخـ,ـوف إلى وعي، وأن تشارك صديقاتها بما قرأته لتفتح أعينهن. كتبت منشورًا على صفحتها تحذر فيه من غـ,ـزو فكري هادئ يدمـ,ـر دون أن يطلق رصـ,ـاصة. كتبت فيه: “احذروا، فإن العدو لا يأتي بقرون أو نـ,ـار، بل في صورة مقاطع مبهجة، ومقارنات بريئة، ومفاهيم حرية مشـ,ـوهة.”

قصة الفتاة مع سؤالها الافتراضي قادتها لفهم عميق لما يعيشه جيلها من تدمير فكري ناعم، وتحولت تجربتها إلى دعوة للاستيقاظ، والعودة للثوابت، والتحصن من الفتن القادمة من كل اتجاه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى