ما هو جـما,,,ع الغيلة؟ وهل هو حلال أم حرام؟ ولماذا يخا,,ف منه بعض الرجال؟

في حياة كل إنسان لحظات يقف فيها أمام حقائق قد تبدو لأول وهلة غريبة أو غير مألوفة ولكن حين يقترب منها بهدوء وتأمل يكتشف أنها مليئة بالحكمة والمعاني العميقة. ومن بين الموضوعات التي أثارت الكثير من الجدل والتساؤلات في المجتمعات العربية والإسلامية موضوع يعرف بجم\\اع الغيلة وهو مصطلح قد لا يكون مألوفا للجميع لكنه يحمل في طياته أحكاما نبوية ومعطيات طبية تستحق أن نعيد النظر فيها من جديد.

ما يسمى بجما,,ع الغيلة ليس موضوعا مستحدثا بل وردت الإشارة إليه في كتب الفقه الإسلامي وتحديدا في سيرة النبي محمد ﷺ حيث تم الحديث عنه ضمن ما يتعلق بعلاقة الرجل بزوجته أثناء فترة الرضاعة. وبالرغم من أنه موضوع حساس إلا أن تناوله اليوم من منظور علمي وديني راق هو أمر ضروري خاصة بعد عودة النقاش حوله على مواقع

التواصل الاجتماعي وانتشار الكثير من الشائعات والمفاهيم المغلوطة التي تحتاج إلى تصحيح.
في البداية يجب أن نفهم ما المقصود بهذا المصطلح. الغيلة في اللغة العربية تعني الفعل الذي يتم أثناء فترة رضاعة الزوجة لطفلها. والمقصود بج ماع الغيلة هو أن يعاشر الرجل زوجته في تلك الفترة أي في الوقت الذي ترضع فيه ولدها سواء كانت في الشهور الأولى بعد الولادة أو حتى في مراحل متقدمة من الرضاعة. وقد كان هذا الأمر شائعا في بعض القبائل العربية قديما بينما كانت بعض القبائل الأخرى تحذر منه وتراه ضارا بالطفل.

هذا التخوف من الغيلة لم يكن وليد الجهل أو العادات بل كان مبنيا على اعتقادات بأن العلاقة الزوجية في تلك المرحلة قد تؤثر على لبن الأم أو تضعف جسدها وبالتالي تؤثر سلبا على صحة الطفل الرضيع. ولذلك كان بعض الرجال يختار الامتناع الكامل عن الاقتراب من زوجاتهم طوال فترة الرضاعة والتي قد تمتد لعامين كاملين. ومع مرور الوقت أصبح هذا الموضوع مثارا للجدل هل هذا الفعل جائز شرعا وهل له أضرار حقيقية كما يشاع ولماذا أباحه النبي ﷺ رغم وجود هذه المخاوف
الرسول الكريم ﷺ تناول هذا الموضوع بشكل مباشر وحاسم.

فقد ورد في الحديث الصحيح
لقد هممت أن أنهى عن الغيلة حتى ذكرت أن الروم وفارس يفعلونه فلا يضر أولادهم
رواه مسلم.
هذا الحديث يعد من أعظم الشواهد على عظمة التشريع الإسلامي وتوازنه بين الواقع والاحتياط. فقد كان النبي ﷺ يحرص على صحة الأم والرضيع لكنه أيضا لا يمنع أمرا إلا إذا ثبتت حقيقته بالعلم أو بالتجربة. وما دام أن الشعوب الأخرى تمارس هذا الفعل دون أن يظهر له تأثير سلبي على صحة الأطفال فإن النهي عنه لم يكن في محله.

وبذلك أباح النبي ﷺ هذا الفعل وأزال الخوف من صدور الرجال والنساء تجاهه بل أكد أن العلاقة بين الزوجين لا تتوقف تماما خلال فترة الرضاعة وإنما تمارس ضمن ضوابط الاحترام والتفاهم دون إفراط أو تفريط. وهنا تظهر حكمة الإسلام في عدم التشديد على الناس بما لم يثبت ضرره علميا أو واقعيا خاصة في ما يتعلق بالعلاقة الزوجية التي هي جزء من الحياة الطبيعية بين الرجل والمرأة.
ومن جهة أخرى فإن العلم الحديث عندما اقترب من هذا الموضوع وجد أن معظم المخاوف التي ارتبطت بجماع الغيلة لا تستند إلى أساس علمي متين.

حيث أكدت دراسات طبية حديثة أن العلاقة الزوجية أثناء الرضاعة لا تؤثر سلبا على حليب الأم ولا على تركيبته الغذائية طالما أن الأم تتبع نظاما صحيا متوازنا وتحصل على الراحة والتغذية اللازمة. كما
أن الحالة النفسية للأم تلعب دورا أكبر بكثير في التأثير على كمية الحليب وجودته وليس الأمر متعلقا بعلاقتها الزوجية.
اللافت فيالموضوع أن بعض الرجال
قد يشعرون بالخوف أو القلق من هذا الفعل إما نتيجة مفاهيم موروثة خاطئة أو بسبب خوفهم من الإضرار بالطفل دون قصد.

كما أن بعض الأزواج يشعرون بالحرج أو بعدم الارتياح النفسي من الاقتراب من الزوجة أثناء إرضاعها للطفل خوفا من أن يؤثر ذلك على حالتها الصحية أو العاطفية. وهنا يأتي دور التوعية والتفاهم بين الزوجين حيث أن الإسلام لا يلزم أحدا بفعل يشعر حياله بالتو\تر أو الض\غط ولكن في الوقت ذاته لا يمنع العل\\اقة الشرعية بين الزوجين إذا اتفقا على ذلك برضا واحترام.
كما يجب التأكيد على أن مسألة جم\\اع الغيلة ليست أمرا مطلقا أو إلزاميا بل هي من الأمور التي تركها الإسلام لتقدير الطرفين وظروفهم.

فإذا كان الزوجان يشعران بالراحة النفسية والصحية لممارسة العلاقة خلال هذه الفترة فلا حرج في ذلك إطلاقا والعكس صحيح. والمهم هنا هو بناء التفاهم والاحترام داخل العلاقة الزوجية وعدم إصدار أحكام أو ضغوط مبنية على مفاهيم خاطئة أو خو\\ف غير مبرر.
المرأة في هذه المرحلة تحتاج إلى دعم نفسي وعاطفي سواء كانت العلاقة قائمة أو مؤجلة. فالحالة الهرمونية للأم بعد الولادة تختلف والتغيرات الجسدية والنفسية تؤثر بشكل كبير على رغبتها واستعدادها للعل\\اقة. ومن هذا المنطلق ينبغي للزوج أن يراعي مشاعر زوجته واحتياجاتها وألا يجعل من هذه العلاقة مصدرا للضغط أو الخلاف بل مجالا للتقارب والتفاهم.

المرأة قد تشعر خلال هذه الفترة بحساسية أكبر وتحتاج إلى كلمات لطيفة ولمسات حانية حتى تشعر بالراحة والأمان. وإذا تمت العلاقة الزوجية أثناء الرضاعة بطريقة هادئة ومحترمة فقد تكون وسيلة لدعمها نفسيا وجعلها تشعر بأنها ما زالت محبوبة ومقدرة رغم انشغالها بالرضيع وتعب الجسد.
أحد أبرز ما يثير الانتباه في الحديث النبوي أن الرسول ﷺ قارن بين المسلمين وبين الروم وفارس وهي أمم كانت متقدمة وقتها من حيث التجربة والمعرفة. وهذا يدل على أن الإسلام لا ينغلق على نفسه بل ينفتح على تجارب الآخرين ويوازن بين النقل والعقل وبين النص والتجربة.

وهذا أسلوب راق جدا في التشريع يعلمنا أن الأحكام لا تبنى على الظنون بل على ما يثبته الواقع والعلم وهذا ما يطمئن كل زوجين يشعران بالحيرة في هذا الموضوع.
على المستوى المجتمعي ما زالت هناك بعض المفاهيم المغلوطة تتداول حول هذا الموضوع. وهناك من يربط بينه وبين تأثيره على صحة الطفل أو حتى على العلاقة بين الأم والرضيع. لكن الحقيقة أن هذه الادعاءات لم تثبت بأي دراسة طبية موثوقة بل إن بعض الأطباء يشجعون على استمرار العلاقة الزوجية بشكل متزن خلال فترة الرضاعة لما لها من أثر إيجابي على الحالة النفسية للطرفين.

وفي النهاية يبقى جم\\اع الغيلة من الموضوعات التي تحتاج إلى تناولها بمسؤولية ووعي بعيدا عن المبالغات أو التحفظ المفرط. هو فعل مباح بنص الحديث الشريف ويقع ضمن خصوصية العلاقة بين الزوجين ويترك لتقديرهم وتفاهمهم الشخصي. والمهم أن يكون كل طرف على وعي ودراية بأن الإسلام دين رحمة وتوازن لا يمنع الحلال ولا يفرض شيئا فيه ضرر أو حرج بل يدعو إلى الاحترام المتبادل والحفاظ على الصحة النفسية والجسدية في كل الظروف.
ومن أراد أن يتخذ موقفا من هذا الفعل سواء بالقبول أو التوقف فليكن قراره مبنيا على علم ويقين
لمشاهدة الفيديو :

وتفاهم لا على خو\\ف موروث أو إشاعات لا أساس لها. والمفتاح دائما هو الوعي لأن الجهل بالأحكام قد يحرم الإنسان من نعم أباحها الله وربما يخلق مشكلات كان من الممكن تجاوزها بالتفاهم والتعلم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى